المشاركات

فضل الإصلاح بين الناس والتحذير من خلافه

فضل الإصلاح بين الناس والتحذير من خلافه الحمد لله الذي حث على الإصلاح ورغب فيه، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير المصلحين وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فمن الأعمال العظيمة التي رغب فيها الشرع الحكيم وحث عليها الإصلاح بين المتخاصمين قال تعالى: { لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [سورة النساء، آية: 114]. ففي هذه الآية الكريم يبين جل وعلا أنه لا خير في كثير من النجوى إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس و الإصلاح له أهمية عظيمة في الشريعة الإسلامية من المقاصد والفضائل العظيمة من المحبة والألفة والاجتماع بين الناس على الحق، وهي من القواعد العظيمة في الشريعة الإسلامية. وجاء في غير ما آية أنه رب العزة جل وعلا أمر  بالإصلاح بين المتخاصمين قال تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْ...

التحذير من تتبع عورات المسلمين وتعييرهم وعدم سترهم

التحذير من تتبع عورات المسلمين وتعييرهم وعدم سترهم الحمد لله الذي حث على مكارم الأخلاق   ورغب فيها والصلاة والسلام على خير خلق الله رسوله محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماُ كثيرا. أما بعد: أخي المسلم رعاك الله إن من سوء الأخلاق تتبع عورات المسلمين وتعييرهم. بالمعصية وخاصةً بعد التوبة فإن هذه الأفعال والأخلاق السيئة ليست من أخلاق أهل الإيمان . يقول الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى وغفر له في كتابه مدارج السالكين : " أن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثما من ذنبه وأشد من معصيته ". انتهى.   بتصرف. فكن على حذر رعاك الله من هذا الخلق القبيح فإن مثل هذه الأخلاق لا تصدر إلا من ضعاف الإيمان وسييء الأخلاق. وقد ساوى السلف بين قائل الفاحشة وناقلها في الإثم سواء. فقد بوب البخاري في كتابه القيم : الأدب المفرد: (باب من سمع بفاحشة فأفشاها) وساق أثرا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (القائل الفاحشة، والذي يشيع بها، في الإثم سواء.) ، وأيضا عن شبل بن عوف قال: كان يقال: " من سمع بفاحشة فأفشاها، فهو فيها كالذي أبداها" وجاء في الحديث الصحيح أن النبي ص...

فصول في بعض أحكام السلام من سنة الرسول ﷺ

فصول في بعض أحكام السلام من سنة الرسول ﷺ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه . أما بعد : فمن الآداب التي حث عليها الإسلام ورغب فيها إفشاء السلام بين الناس، وهو من حق المسلم على المسلم كما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ ". قِيلَ : مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ ". رواه مسلم برقم (2162) وما في إفشاء السلام من الحث على تآلف قلوب المسلمين، واجتماع كلمتهم وتوادهم، وانه سبب في إبعاد التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين. فأحببت أن أكتب هذه الفصول مساهمة في نشر الخير بين الناس نسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجه الكريم كما أساله التوفيق والسداد في القول والعمل، والحم...

من مظاهر الشرك والبدع بناء المساجد على القبور والصلاة عندها

من مظاهر الشرك والبدع بناء المساجد على القبور والصلاة عندها. الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فهذه سطور كتبتها في التحذير من مظاهر الشرك والبدع بناء المساجد على القبور، والصلاة عندها، كما جاءت السنة النبوية في التحذير من ذلك، وهذا التحذير والوعيد الشديد حماية لجناب التوحيد وخوفًا من المبالغة في تعظيمها والافتتان بها، فربما أدى ذلك إلى الكفر والشرك بالله جل وعلا، كما جرى لكثير من الأمم الخالية فجاءت الشريعة في سد مظاهر الشرك والبدع، نسأل الله جل وعلا أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم سبحانه وتعالى، ومن أفضل ما كتب في ذلك كتاب للمحدث الإمام محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- بعنوان "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد". ننصح بالرجوع إليه لما له من أهمية عظيمة في بابه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. (بناء المساجد على القبور من عادات اليهود والنصارى) فَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَ...

الغدر والخيانة وعدم الأمانة

الغدر والخيانة وعدم الأمانة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه . أما بعد : نحمد الله بأن خص شريعة الإسلام  بمدح الأخلاق الحسنة ودعوة الناس إليها والتخلق بها، وذم الأخلاق القبيحة والسيئة وتحذير الناس منها، ومن أخطر هذه الأخلاق التي حذر منها الشرع الحكيم الغدر والخيانة . فإنها من صفات أهل النفاق والعياذ بالله ، فقد حذر الله جل وعلا في كتابه العزيز من هذا الأخلاق القبيحة فقال -  { إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا } ، [سورة النساء- 107]، وقال تعالى -   { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ }، [ سورة الحج 38 ]. فاخبر جل وعز في هذه الآيات الكريمة أنه لا يحب من يتصف بهذه الصفة القبيحة وهي  " الخيانة " والخوان صيغة مبالغة؛ يعنى كثير الخيانة  وإذا كان جل وعلا لا يحب من هذا حاله فأي فلاح ينتظره والعياذ بالله؛ وأخبر جل وعز أنه يدافع عن أهل الإيمان وكفى بهذا  تشريفًا لهم أن الله تبارك وتعالى يدافع عن أهل الإيمان م...

النهي عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاث

النهي عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاث الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد: جاء في الشريعة الإسلامية النهي عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاث المسجد الحرام، و المسجد النبوي، والمسجد الأقصى . أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى" (1). وفي لفظ للبخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم : "َلا تَشُدُّ الرِّحَالِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةً مَسَاجِدٍ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى" (2). ففي الحديثين رد على أهل البدع والضلال من الرافضة الأنجاس وغيرهم من الصوفية القبورية، من شد الرحال إلى ما يسمى بالأولياء والصالحين والحسينيات البدعية الخرافية، وما يفعل عندها من الشرك والكفر بالله جل وعلا وشتى أنواع البدع والضلال . وأما قوله: صلى الله عليه وسلم فيما...