النهي عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاث
النهي عن شد الرحال إلا إلى المساجد
الثلاث
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد:
جاء في الشريعة الإسلامية النهي عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاث المسجد الحرام، و المسجد النبوي، والمسجد الأقصى .
أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى" (1).
وفي لفظ للبخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم : "َلا تَشُدُّ الرِّحَالِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةً مَسَاجِدٍ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى" (2).
ففي الحديثين رد على أهل البدع والضلال من الرافضة الأنجاس وغيرهم من الصوفية القبورية، من شد الرحال إلى ما يسمى بالأولياء والصالحين والحسينيات البدعية الخرافية، وما يفعل عندها من الشرك والكفر بالله جل وعلا وشتى أنواع البدع والضلال .
وأما قوله: صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا " (3).
إنما هو لتذكر الآخرة، والإحسان إلى المزور بالدعاء له بالمغفرة، والترحم عليه والاستغفار له، وسؤال العافية له، فيكون الزائر محسنًا إلى نفسه وإلى الميت وهذه هي السنة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم.
كما جاء في رواية عند أبي داود، وغيرة "...فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً " (4).
وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام لأهل القبور: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ " (5).
(وجاء في فضل الصلاة في هذه المساجد الثلاث).
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (6).
وفي لفظ لمسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام"
وعَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ " (7).
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الصَّلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِئَةِ أَلْفِ وَالصَّلاَةِ، فِي مَسْجِدِي بِأَلْفٍ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخَمْسِ مِئَةِ صَلَاةٍ " (8).
وهذه الأحاديث فيها فضل الصلاة بالمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، ولا يشد الرحال إلا إليها.
(وكذلك لا يسن للمسلم عند القدوم إلى المدينة النبوية زيارة مسجد قباء والصلاة فيه فإن للصلاة فيه فضل عظيم).
أخرج البخاري ومسلم من حديث عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ" (9).
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةٍ سَهْلٍ بْنِ حَنِيفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ " (10).
وعن أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ." (11)، أي: في الأجر والثواب.
وهذا هو الحق والسنة أما ما يفعله أهل البدع والضلال من زيارة القبور والأضرحة وما يفعلونه عندها من الشرك والكفر بالله جل وعلا وخاصة الرافضة المجوس وغيرهم مثل الصوفية القبورية وجهلة عوام الناس فهو باطل وضلال شرك وكفر بالله العلي وهو من وساوس شياطين الإنس والجن.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.
✍كتبه: أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي، وفقه الله ونفع به.
ليلة الأربعاء الثامن والعشرون من ربيع الآخر عام أربعة وأربعون وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية.
..........................
الحاشية :
(1) رواه مسلم برقم(1397).
(2) البخاري برقم(1197).
(3) رواه مسلم برقم(977)
(4) رواه أبو داود برقم(2325).
(5) رواه مسلم برقم(975)، وغيره.
(6) رواه البخاري برقم(1190)، والترمذي برقم(325).
(7) رواه ابن ماجه برقم(1406)، وأحمد برقم(15271).
(8) رواه الطبراني في الكبير، وابن خزيمة في صحيحه، وانظر: تخريجه في الإرواء للمحدث الألباني برقم(1130).
(9) رواه البخاري برقم(1193)، ومسلم برقم(1399).
(10) رواه النسائي برقم(699)، وابن ماجه برقم(1412)، وأحمد يرقم(15981)، وهذا لفظ ابن ماجه.
(11)رواه الترمذي برقم(324)، وابن ماجه برقم(1411).
تعليقات
إرسال تعليق