حسن الخلق مع الله جل وعلا
حسن الخلق مع الله جل وعلا
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد:
فهذه سطور يسيرة في كيفية حسن خلق العبد المسلم مع الله جل وعلا- وهذا الأمر أهم الواجبات التي أوجبها رب العزة تبارك وتعالى على خلقه فإن جانب الأخلاق في الشريعة الإسلامية له شأن عظيم وخاصة في حق الله تبارك وتعالى وأعظم الأمة خلقا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد وصفه رب العزة تبارك وتعالى بالخلق العظيم.
وإن تيسير بتوفيق الله تبارك وتعالى يكون لنا كتابة في كيفية حسن الادب والخلق مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وإن "حسن الخُلق مع الله" هو جوهر العبادة ولبُّ الإيمان، وأهم الجوانب.
وهو أن يُعامل العبدُ ربَّه بالأدب، والتعظيم، والحب، والحياء، والامتثال للاوامر واجتناب النواهي. فهو ليس مجرد التزام بالفرائض فحسب، بل هو "حالٌ" في القلب وتترجمه الجوارح.
أول: هذه الأمور من حسن الخلق مع الله الإخلاص والتوكل: "كن مخلصاً له في عباداتك، متوكلاً عليه في جميع أحوالك، لتحقق بذلك مقام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.
والاستشعار الدائم بالمراقبة وهي مرتبة الإحسان وهي: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. هذا الخلق العظيم يمنع العبد من المعصية في الخلوات، ويجعل حركاته وسكناته منضبطة بمراد الله، فيستحي أن يراه الله حيث نهاه، أو يفتقده حيث أمره.
ثانيا: في حسن الخلق مع الله يكون في الدعاء والطلب فالأدب مع الله يقتضي حسن الظن بالله واليقين بأن الله يستجيب، وأنه أرحم بك من نفسك.
والتواضع: والاعتراف بالفقر والضعف أمام غنى الله وقوته سبحانه وتعالى، والرضا بقبول قدر الله وعدم التسخط من ذلك.
ثالثا: تعظيم شعائر الله وأمره كذلك يظهر حسن الخلق مع الله في تعظيم ما عظّم الله، فلا يتهاون العبد في أمر الله، ولايسترخص محارم الله. قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.
رابعا: الحياء مع الله فالحياء من الله هو أن تستحي من نعمته عليك وأنت تعصيه بها. العبد الخلوق مع ربه يشعر بالخجل عندما يغفل عن ذكر الله، أو عندما يرتكب ذنباً، فيكون هذا الحياء دافعاً له للتوبة السريعة والعودة إلى الطاعة جل وعلا.
خامسا: الصدق في التوجه أن يكون ظاهرك كباطنك، فلا تظهر أمام الناس بمظهر العابد الصالح بينما قلبك غافل أو بعيد عن الله. فالعبد الخلوق مع الله يحرص على "إخلاص النية" في كل عمل، فيكون عمله لله وحده لا يريد به ثناءً ولا شهرة لا ريأ ولا سمعة.
سادسا: الحمد والشكر في السراء والضراء فصاحب الخلق الرفيع مع الله هو أن تلهج بالحمد في وقت النعمة فتعرف قدر المنعم، وتصبر وتحمد في وقت البلاء فتوقن بحكمة الله ورحمته.
ومما يحث العبد على حسن التخلق بالخلق الحسن مع الله عز وجل- تعلم أسماء الله وصفاته: فكلما عرفت الله بصفاته سبحانه وتعالى (الرحيم، السميع، البصير، القدير)، زاد أدبك وخلقا معه سبحانه وتعالى.
مع الحرص على المداومة على الذكر: فالذكر هو حبل الوصل الذي يذكرك دائماً بربك عزوجل، ويجعل قلبك حاضراً معه جل وعلا.
فحسن الخلق مع الله هو أن تعامله معاملة من "يعرف" قدرَ من يعبد، فتسكن جوارحك له، ويطمئن قلبك بذكره، وتستقيم حياتك على أمره، حياءً منه، وشوقاً إليه.
والله تعالى أعلم والموفق والهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.
كتبه
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
ضحى يوم الأثنين ١٥ من شهر ذي الحجة ١٤٤٧ من الهجرة النبوية. الموافق ١ يونيو ٢٠٢٦ ميلادي.
تعليقات
إرسال تعليق