فضل قيام الليل

 فضل قيام الليل 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد:

فإن لقيام الليل منزلة عظيمة في شريعة الإسلام، فهو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين الرابحة مع الله -عز وجل-، وقد وردت نصوص من الكتاب والسنة تبين فضله وأثره على النفس والروح، وهذه كلمات يسيرة في بيان شيء من ذلك.

#​أولاً: فضل قيام الليل من القرآن الكريم ووصف رب العزة -جل وعلا- أهل قيام الليل بأحسن الأوصاف، وجعل لهم جزاءً خاصاً بهم.

​ثناؤه سبحانه وتعالى عليهم قال تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} سورة السجدة: ١٦.

​الجزاء العظيم أخفى الله لهم من النعيم ما لا يخطر على بال: قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة السجدة: ١٧.

وقال تعالى: ​{كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} سورة الذاريات: ١٧.

التمييز والمفاضلة بين من يقوم الليل وبين غيره يقوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الزمر: ٩.

#​ثانياً: جاء في السنة النبوية ​أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل.

قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل» رواه مسلم.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم: يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ولما سُئل عن ذلك وهو من غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً؟".

وقوله صلى الله عليه وسلم ​شرف المؤمن قيام الليل: فقال صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس».

وفي قيام الليل ​مغفرة الذنوب وطرد الداء: رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أن قيام الليل "منهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد".

وفيه أيضآ ​سبب لدخول الجنة: قال صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام».

#​ثالثاً: من ثمار قيام الليل النزول الإلهي، في الثلث الأخير من الليل نزولاً يليق بجلاله، فيقول: «هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟».

وفي قيام الليل وقت يخلو فيه العبد بربه بعيداً عن ضجيج الحياة ورياء الناس، مما يربي النفس على الإخلاص الصادق النقي.

ويجعل ​نور في الوجه وسكينة في القلب: يُروى عن الحسن البصري حين سُئل: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهاً؟ قال: "لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نوراً من نوره".

وأقل قيام الليل هو ركعة واحدة، وهي ركعة الوتر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

ولو لم يكن في قيام الليل إلا أنه يقطع عنك علائق الدنيا ويصلك بالخالق سبحانه وتعالى، لكفى به فضلاً عظيما، فكيف وهو إحياء لسنة المرسلين.

والتوفيق من الله تبارك وتعالى.

كتبه
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي.
يوم الإثنين ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧ هجري.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان