ضوابط عند الفتن والمحن
ضوابط عند الفتن والمحن
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد:
هذه بعض الضوابط السلفية الأثرية عند الفتن أكتبها لكل مسلم لعل رب العزة تبارك وتعالى ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم سبحانه وتعالى.
أولاً: الارتباط بالوحيين الكتاب والسنة، والتمسك بهما هو الرابط الأوثق والأصل الذي لا تضل معه الأفهام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ».
ثانيا: الفهم السلفي الالتزام بفهم الرعيل الأول للنصوص الشرعية، بعيداً عن التأويلات المحدثة أو التفسيرات المنحرفة التي تغذي الفتن.
ثالثاً: لزوم الجماعة وإمام المسلمين من أعظم الروابط التي تحمي الفرد من التشتت والوقوع في شرك الأهواء. ففي حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- حين سأل عن الفتن، كان التوجيه النبوي الشريف: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». فالحذر من الفرقة والشذوذ عن السواد الأعظم في المسائل الكبرى التي تمس أمن الأمة واستقرارها.
رابعا: خطر الصدور عن رأي العلماء الربانيين العلماء وهم "ورثة الأنبياء" وهم أبصر الناس بمداخل الفتن ومآلاتها، ورد الأمور المعضلة إلى أهل العلم الراسخين، وعدم الافتئات عليهم فالفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل. قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} سورة النساء ٨٣.
خامسا: التمسك والاجتهاد في العبادة والعمل الصالح فتعد العبادة في وقت الفتن مخرجاً نفسياً وإيمانياً يحفظ للقلب ثباته. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ». فالاشتغال بإصلاح النفس أولى وأولى وقت الفتن والمحن.
سادسا: كف اللسان واليد وعليك بالسمت والحلم: فهي من الروابط الوقائية التي تمنع تفاقم الشرور.
والتؤدة والتأني في اتخاذ المواقف، وعدم الخوض في القيل والقال، والصمت عند الفتن، فاللسان فيها أحياناً أشد من وقع السيف، لذا كان لزاماً على المرء ألا يكون بوقاً لنشر الأخبار غير المووثقة أو التحريض.
هذا والله وحده الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
كتبه:
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
عشية يوم الخميس ٢١ خلت من شهر شوال ١٤٤٧هجري.
تعليقات
إرسال تعليق