حقيقة السحر وأنواعه وحكمه وطرق العلاج والوقاية منه

 حقيقة السحر وأنواعه وحكمه وطرق العلاج والوقاية منه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه

أما بعد :

فهذه سطور كتبتها وجمعتها من كتب أهل العلم تتحدث عن حقيقة السحر: وبيان مفهوم السحر، وأنواعه والحكم الشرعي فيه، وطرق العلاج والوقاية منه.

فأقول: ​ف​يعد السحر من المواضيع الخطيرة التي شغلت الأذهان عبر العصور، ولما كان له من أثر على العقيدة والسلوك، كان لزاماً توضيح حقيقته من منظور شرعي وعقلي، بعيداً عن الأوهام والخرافات.

أولاَ: تعريف السحر وحقيقته

​السحر في اللغة: هو كل ما لطف مأخذه وخفي سببه.

أما في الاصطلاح الشرعي: فهو عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان، فيمرض ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه بإذن الله الكوني لا الشرعي.

وذهب أهل السنة والجماعة إلى أن للسحر حقيقة وله تأثيراً، وليس مجرد تخييل وخداع بصري في كل أحواله، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} سورة الفلق، فلو لم يكن للنفس أثر لما أمر الله بالاستعاذة منه. ومع ذلك، لا يقع أثر السحر إلا بمشيئة الله وقدره، كما قال سبحانه: {وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}. سورة البقرة.

​ثانياً: أنواع السحر كما يقول أهل العلم.

​يمكن تقسيم السحر من حيث تأثيره وطريقته إلى أنواع رئيسة:

أ》: ​سحر التأثير (الحقيقي): وهو الذي يعتمد فيه الساحر على التقرب للشياطين بالذبح أو الاستغاثة أو التدنيس لخدمته، ويظهر أثره في بدن المسحور أو عقله أو قلبه.

ب》: ​سحر التخييل: وهو الذي يعتمد على التلاعب بحواس المشاهد، فيرى الأشياء على غير حقيقتها، كما في قوله تعالى عن سحرة فرعون: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}. سورة طه.

ج》: سحر العطف والصرف: 

​العطف: هو ما يقصد به تحبيب شخص في آخر بطرق غير شرعية.

​الصرف: هو ما يقصد به التفريق بين المتحابين أو الزوجين.{فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} سورة البقرة.

​ثالثاً: حكم السحر في الشريعة الإسلامية

​حكم السحر محرم غاية التحريم، بل هو من الكبائر الموبقة (المهلكة)،

فتعلم السحر وتعليمه: كفر مخرج من الملة، لقوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}، سورة البقرة.

وحكم ​إتيان السحرة. 

جاء في الحديث الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: "​من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين لليلة". رواه مسلم في الصحيح.

وقوله: "​...من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم." رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني.

في هاذين الحديثين يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن «من أتى عرافا» وهو الكاهن والمنجم، وقيل: الفرق بين الكاهن والعراف: أن الكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الأمور الغيبية، فيدعي علم ما يكون في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، والعراف: يختص بالماضي، فيدعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحو ذلك. وقيل: هما بمعنى واحد.

​رابعاً: سبل الوقاية والعلاج

و​إن خير ما يتحصن به العبد من كيد السحرة والشياطين هو:

​التوحيد الخالص: فالسحر لا يسلط إلا على من ضعف توكيله ويقينه بالله جل وعلا

​المحافظة على الأذكار: لا سيما أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم، وقراءة آية الكرسي، والمعوذات، وخواتيم سورة البقرة.

​الرقية الشرعية: بقراءة القرآن الكريم، والأدعية النبوية الثابتة، والابتعاد عن "النشرة" (وهي حل السحر بسحر مثله) لأنها من عمل الشيطان.

​والحاصل أن السحر زيف وباطل وضلال، وعاقبة الساحر في الدنيا الخزي والعار. وفي الآخرة العذاب الأليم، والواجب على المسلم أن يعلق قلبه بالله وحده سبحانه وتعالى، فهو النافع والضار، وهو الحافظ من كل سوء ومكروه.

كتبه/

أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي

مساء يوم الأثنين ٢٠ خلت من شهر رمضان عام ١٤٤٧ من الهجرة النبوية الموافق ٩ مارس عام ٢٠٢٦ ميلادي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان