من أسباب ضعف الإيمان
من أسباب ضعف الإيمان
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.أما بعد:
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى شعور الإنسان بفتور أو ضعف في الجانب الإيماني، وهي حالة يمر بها الكثير في مراحل مختلفة.
ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص؛ خلافًا لأهل البدع؛ فإن بعض أهل البدع عندهم الإيمان ثابت لا يزيد ولا ينقص، وهذا قول باطل وضلال مخالف للكتاب والسنة، مثل قولهم: "إن الإيمان واحد، وأهله في أصله سواء"، ولا شك أن هذا القول باطل وضلال وانحراف. فمن عقيدة أهل السنة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.
وعلى العبد المسلم أن يحذر الرَّان على القلوب بسبب المعاصي: كما قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} سورة المطففين: ١٤.
فالران هو الحجاب الذي يغطى به القلب بسبب الذنوب والمعاصي، وكلما ازداد الران ضَعُف نور الإيمان ويقينه في القلب.
ويمكن تقسيم أسباب ضعف الإيمان إلى عدة جوانب رئيسية:
فأول: الأسباب المتعلقة بالعبادات
هجر القرآن الكريم: الابتعاد عن تلاوة وتدبر القرآن يقلل من الغذاء الروحي للقلب.
ثانيا: التهاون في الفرائض: مثل تأخير الصلوات أو أدائها دون خشوع، مما يجعلها مجرد حركات لا تؤثر في النفس.
ثالثا: الوقوع في المعاصي: فالمعاصي، صغيرها وكبيرها، تترك أثراً على القلب يحجب عنه نور وحلاوة الإيمان.
رابعا: الصحبة غير الصالحة: التأثر بأصدقاء يقللون من شأن العبادات أو يشجعون على الانشغال بالملهيات.
خامسا: الانغماس الزائد في الدنيا: الانشغال المفرط بجمع المال،و المظاهر، أو متابعة الترفيه بشكل يطغى على وقت العبادة.
سادس: البيئة المحيطة: العيش في بيئة لا تذكّر بالله أو تخلو من القدوة الحسنة.
سابعا: الجهل بأسماء الله وصفاته: عدم معرفة عظمة الخالق تجعل تعظيمه في القلب ضعيفاً.
ثامنا: طول الأمل ونسيان الآخرة والانشغال بالمستقبل الدنيوي وكأن الحياة أبدية، مما يؤدي إلى الغفلة.
تاسعا: عدم تدبر آيات الله في الكون إغفال التفكّر في خلق الله وما يحيط بنا من معجزات تزيد من اليقين.
عاشرا: النظر المحرم وهو "سهم مسموم من سهام إبليس". وتكرار النظر إلى ما حرم الله يورث ظلمة في القلب.
الحادى عشر: فضول الكلام فاللسان هو ترجمان القلب، فإذا انشغل اللسان بغير ذكر الله من الغيبة والنميمة أو لغو الحديث، قسى القلب. وجاء في الأثر "من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه".
الثاني عشر: كثرة الأكل تورث الكسل عن الطاعات، وتثقل البدن، وتضعف الفطنة. وقد قيل: "من كثر أكله، كثر شربه، فكثر نومه، فكثر خسرانه". فالشبع الزائد يذهب بصفاء الروح ويقوي الشهوة، مما يصعب معه استشعار حلاوة الإيمان.
فهذه بعض الركائز التي تكون سببا في ضعف إقبال العبد على الطاعات، والتي ينبغي أن يتنبه لها ويحذرها.
نسأل الله تعالى لنا ولكل مسلم التوفيق والسداد والإخلاص والرشاد والإعانة على كل خير. كما نسأله سبحانه وتعالى حسن الخاتمة.
كتبه/
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
وفقه الله وسدده.
بتاريخ ١٩ من شهر رجب ١٤٤٠ هجري.
الموافق ٢٦ مارس ٢٠١٩ ميلادي.
تعليقات
إرسال تعليق