ضوابط في أخبار الإسرائيليات 

  ضوابط في أخبار الإسرائيليات 


أخبار الإسرائيليات وهي الأخبار والقصص التي نُقلت عن أهل الكتاب اليهود والنصارى، وقد لخص أهل العلم حكمها استناداً إلى نصوص السنة النبوية، وهي تنقسم من حيث القبول والرد إلى ثلاثة أقسام رئيسة:

​أولا : ما علمنا صحته ​وهو ما ورد في شرعنا وما يشهد لصحته ويوافقه سواء في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة ​يُصدق ويُؤمن به ويجوز التحدث به ​مثال: قصص الأنبياء التي وردت تفاصيلها في القرآن وتوافقت مع ما عندهم في الجملة.

​ثانيا : ما علمنا كذبه، ​وهو ما ورد في شرعنا ما يخالفه ويرده، أو ما كان مصادماً للعقل السليم، أو يمس عصمة الأنبياء بما لا يليق فيجب تكذيبه ورده، ولا تجوز روايته إلا على سبيل التحذير منه وبيان بطلانه.

​ثالثا : المسكوت عن المحتمل ​وهو ما لم يرد في شرعنا ما يوافقه ولا
ما يخالفه لا دليل على صدقه ولا على كذبه التوقف فيه؛ فلا نصدقه ولا نكذبه.

​دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا" رواه البخاري برقم ٤٤٨٥.

و​يجوز التحدث به للاعتبار والعظة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" رواه البخاري برقم ٣٤٦١.

​وهناك ضوابط في التعامل مع الإسرائيليات:

​في التفسير: تُذكر للاستئناس لا للاحتجاج، وغالباً ما تكون في تفاصيل لا يترتب عليها حكم شرعي.

​في الوعظ: تجوز رواية القصص التي فيها عبرة بشرط ألا تصادم أصلاً من أصول الإسلام.

و​المنهج الأسلم عدم الإكثار منها، لأن في الوحيين الكتاب والسنة ما يغني عنها، ولأن الانشغال بتفاصيلها قد يصرف عن المقاصد الأساسية للهداية.

فإن الإسرائيليات يُنظر إليها بمنظار الوحيين القرآن والسنة؛ فما وافق قُبل، وما خالف رُدّ، وما سكت عنه رُوي للعبرة أو التفسير اللغوي والتاريخي دون تصديق أو تكذيب، مع التأكيد على أن الاكتفاء بالوحي هو سبيل النجاة والعلم النافع.

كتبه/
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي.
٢٣ من شهر الله المحرم ١٤٤٣هجري.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان