من أسباب زيادة الإيمان
من أسباب زيادة الإيمان
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
أما بعد:
تعد مسألة زيادة الإيمان من أهم المقاصد التي يسعى إليها العبد المسلم، والإيمان -كما هو مقرر عند أهل السنة- يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
وإليك أخي المسلم أهم الأسباب المعينة على زيادة الإيمان.
من أول: هذه الأسباب تعلم العلم الشرعي المبني على الوحيين الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، هو من أعظم الأسباب، فكلما ازداد العبد علماً بالله وأسمائه وصفاته، وازداد فقهاً في دينه، ازداد إيمانه ويقينه. قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} سورة فاطر: ٢٨.
ثانيا: تدبر القرآن الكريم: فإن قراءة القرآن بتفكر وتأمل، والوقوف عند مواعظه وأحكامه، له الأثر العظيم في رقة القلب وزيادة الإيمان، كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} سورة الأنفال: ٢.
ثالثا : معرفة أسماء الله الحسنى: فإن فهم معاني أسماء الله واستشعار مراقبته وعظمته يورث في القلب محبة الله وتعظيمه وخشيته.
رابعا : المحافظة على الفرائض فإن التقرب إلى الله بما افترض هو أحب ما يتقرب به العبد إليه، وأول ذلك الصلوات الخمس في أوقاتها بخشوع.
خامسا: الإكثار من النوافل مثل صيام التطوع، وقيام الليل، والرواتب، فكلما زاد العبد في النوافل زاد قربه من الله.
وفي الحديث القدسي: «وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه» رواه البخاري. والمحبة تقتضي زيادة التوفيق والإيمان.
سادسا: ذكر الله الدائم: الاستغفار، والتسبيح، والتهليل، فذكر الله حياة القلوب وطمأنينتها. قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} سورة الرعد: ٢٨.
سابعا : الإحسان إلى الخلق من خلال الصدقة، ومساعدة المحتاجين، وحسن الخلق، فكل ذلك من شعب الإيمان التي تزيد من نوره في القلب.
ثامنا : التفكر والتأمل في ملكوت الله فالنظر في آيات الله الكونية، من خلق السماوات والأرض، ودقة صنع الله في الأنفس والآفاق، يورث تعظيماً للخالق.
قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ} سورة آل عمران: ١٩٠.
تاسعا : مطالعة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه سماع سيرتهم وقراءة أحوالهم في العبادة والزهد والصبر يبعث في النفس الهمة للاقتداء بهم.
عاشرا : البيئة المحيطة من صحبة الأخيار فإن مجالسة أهل العلم والفضل والاجتماع بهم، حيث إن الصاحب ساحب، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «المرءُ على دينِ خليلِه، فلينظُر أحدُكم مَن يُخالِلُ» رواه الترمذي.
الحادي عشر: مجالس وحلق العلم من أسباب زيادة الإيمانية تحفها الملائكة وتنزل فيها السكينة جاء في الحديث «... ومَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ». رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الثاني عشر: البعد عن الفتن والمعاصي: فإن المعصية تنكت في القلب نكتة سوداء تضعف نوره، وكذلك الابتعاد عن مواطن اللغو يحفظ على العبد إيمانه.
الثالث عسر: الدعاء بالثبات، وسؤال الله دائماً أن يجدد الإيمان في القلب، هو مفتاح كل خير في هذا الباب. مثل قول"اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ"
هذا ونسأل الله تعالى الثبات على الحق المبين والصراط المستقيم، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا وأن يحسن لنا الخاتمة سبحانه وتعالى.
والله أعلى وأعلم.
كتبه/
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
وفقه الله وسدده.
بتاريخ ١١ شهر شعبان ١٤٤٠ هجري.
تعليقات
إرسال تعليق