الحذر من الخصومة بالباطل 

 الحذر من الخصومة بالباطل 


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
أما بعد:

​قد يستطيع العبد إقناع القاضي بأنه مظلوم، أو يكلف محامياً عنه بليغاً يستطيع قلب الحقائق، أو يأتي بشهود زور.

ليُسقط حقاً من حقوق العباد ظلماً وزوراً. وبهتانا.

لكن هذا النصر والفرح الظاهر هو في الحقيقة هلاك  وظلم لصاحبه

و​لقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة -رضي الله عنها- حين قال:​"إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، وأَقْضِيَ له علَى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فمَن قَضَيْتُ له مِن حَقِّ أخِيهِ شيئًا فلا يَأْخُذْهُ؛ فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النَّارِ." رواه البخاري ومسلم.

​فالحذر الشديد من استخدام الفصاحة والبيان عند الخصومة للاستيلاء على حقوق الآخرين من عباد الله، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.

​فالقاضي يحكم بما يظهر أمامه من بيانات وأوراق، لكن حكمه لا يغير حقيقة الأمر عند الله تبارك وتعالى، ولا يجعل الحرام حلالاً.

​فحصولك على حكم قضائي لا يعفيك من المحاسبة إذا كنت تعلم في قرارة نفسك أنك مبطل وظالم.

​وتذكر الوقوف بين يدي أحكم الحاكمين
ف​على العبد أن يستعد دوماً ليوم العرض الأكبر، حيث العدل المطلق الذي لا تشوبه شائبة:

​قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} الآية ٨ من سورة التين، ​وقال تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} سورة الكهف ٤٩. 

ف​تأمل جيداً أخي المسلم: لا يغرنك حكم القاضي في الدنيا إذا بُني على بغي، فما هو إلا قطعة من النار أخذتها أو تركتها.

كتبه/
عبدالحميد بن علي الزوي
٢ من شهر ذي القعدة ١٤٤٧ هجري.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان