التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والاقتداء بهم أصل عند أهل السنة

 

​التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم أصل عند أهل السنة.



الحمد لله الذي اختار لنبيه أصحابا من خيرة وافضل الناس، والصلاة والسلام على نبيه محمد الذي حث على الاقتداء بالصحابة الكرام، وعلى آله وصحبه وسلم سليما كثيرا إلى يوم الدين
أما بعد:

ف​التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم هو أصل أصيل عند أهل السنة لا محيد عنه.

و​هذا الأصل هو حجر اساس في مدرسة أهل الحديث والأثر، ويقوم على عدة ركائز أساسية:

​أول هذه الركائز: فهم الشرع الحكيم بفهم السلف ​فيرى أهل السنة أن القرآن والسنة لا يُفهمان بالرأي المجرد أو الهوى، بل بما فهمه الصحابة؛ لأنهم عاينوا التنزيل، وعرفوا أسباب الورود، وتلقوا العلم مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: الحجية في الإجماع القديم الأول
ف​بناءً على هذا الأصل، فإن ما أجمع عليه الصحابة هو الحق الذي لا يجوز الخروج عنه، وما اختلفوا فيه يُنظر في أقوالهم بما يوافق الدليل، لكن لا يُبتدع قول جديد يخرج عن جملة أقوالهم. كما يريد ذلك صالح المغامسي المنحرف.

​ثالثا: السلامة من الانحراف فالاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم يُعد "صمام أمان" من التأويلات المنحرفة التي وقعت فيها الفرق الكلامية؛ فكل فكرة أو عقيدة لم يعرفها الصحابة أو لم يدينوا الله بها، فهي من جملة المحدثات.

​رابعا : لا يكون الاقتداء بهم  في العقائد فقط، بل في جميع العبادات، و
​الأخلاق، والورع والزهد، والتعامل مع الفتن، والصبر ولزوم الجماعة.

خامسا : الالتزام بهذا الأصل الأصيل لم يأتي هكذا من غير دليل ولا برهان قد نص عليها الكتاب والسنة الصحيحة فهي نصوص محكمة من الكتاب والسنة. فهي قاعدة عظيمة "التمسك بهدي الصحابة رضي الله عنهم".

منها قوله تعالى:  {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [سورة التوبة: 100]، وجه الاستدلال في هذه الآية: ربط رب العزة تبارك وتعالى رضاه باتباع السابقين الأولين من الصحابة، فمن سلك غير سبيلهم فقد ضل وانحرف فالسابقون هم الذين سبقوا هذة الأمة وبادروها إلى الإيمان والهجرة، والجهاد، وإقامة دين اللّه‏،

وقوله تعالى:  {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [سورة النساء: 115]،  فسبيل المؤمنين هو سبيل الصحابة، فتوعد الله من خالف طريقهم في عقائدهم وأعمالهم بالعذاب المهين و العياذ بالله.

ومن السنة النبوية حديث العرباض بن سارية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ». فقرن النبي صلى الله عليه وسلم بين سنته وسنة خلفائه وأمر بالتمسك الشديد بها، مما يدل على أن فهمهم للدين حجة ومتبع.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ».

وحديث الافتراق: الذي يدندن عليه العلامة الألباني رحمه الله- في قوله صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، جعل المعيار الحقيقي للنجاة من الانحراف هو مطابقة ما كان عليه الصحابة في الاعتقاد والعمل.

فالنجاة النجاة وخاصة اليوم في التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه في العقيدة والمنهج والعبادة،و الأخلاق.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


كتبه/
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
٢١ من شهر شعبان عام ١٤٤١ من الهجرة النبوية.
الموافق ١٥ من شهر أبريل ٢٠٢٠ ميلادي.

•┈┈┈┈•✿❁✿•┈┈┈┈•

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان