عقيدة أهل السنة في الصحابة
عقيدة أهل السنة في الصحابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد:
تعتبر عقيدة أهل السنة والجماعة تجاه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ركيزة أساسية من ركائز منهج أهل السنة والجماعة، وهي وسط بين الغلو والجفاء، وتقوم على المحبة والتعظيم والترضي عنهم أجمعين.
وهذه سطور مختصرة كتبتها نصحًا لله ولرسوله وعامة الملسمين جعلها رب العزة تبارك وتعالى خالصة لوجهه الكريم سبحانه.
ويمكن ذكر هذه العقيدة المختصرة في النقاط التالية:
أولا: العدالة والمحبة يعتقد أهل السنة أن جميع الصحابة عدول بتعديل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم.
فيجب علينا حبهم جميعاً دون استثناء، فحبهم إيمان وبغضهم نفاق، وهم خير القرون وأفضل الأمة بعد نبيها.
ثانيا: يفاضل أهل السنة بين الصحابة على حالهم في السبق والإنفاق و النصرة، والقتال.
الخلفاء الأربعة الراشدون هم أفضل الصحابة: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وهؤلاء هم الخلفاء الأربعة الراشدون، فترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة.
العشرة المبشرين بالجنة، وهم: "طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، سعيد بن زيد، وأبو عبيدة عامر بن الجراح. ومنهم الخلفاء الراشدون الأربعة.
أهل بدر: الذين قال الله فيهم: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".، وهو حديث صحيح.
أهل غزوة "أحد"، وهو جبل معروف بقرب المدينة. على خلاف بين العلماء من الأول أهل أحد أم أهل بيعة الرضوان أصحاب الشجرة، والذي يراه ابن عثيمين رحمه الله- أهل بيعة الرضوان.
السابقون الأولون: من المهاجرين والأنصار، قال تعالى فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} سورة التوبة: ١٠٠. فيها تقديم المهاجرين على الأنصار لجمعهم بين النصرة وترك الديار والأموال هجرة في سبيل الله.
وفضل من أنفق من قبل الفتح وقاتل قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} سورة الحديد: ١٠.
ثالثا: الإمساك عما شجر بينهم فمن الأصول المهمة المقررة عند أهل السنة والجماعة الكف والإمساك عما دار بين الصحابة من خلافات ويعتقدون أنهم في ذلك كانوا مجتهدين
فالمصيب منهم له أجران "أجر الاجتهاد وأجر الإصابة"، والمخطئ منهم له أجر واحد "أجر الاجتهاد، وخطؤه مغفور.
رابعا: سلامة القلوب والألسنة فيحرص أهل السنة على أن تكون قلوبهم نقية من الحقد والغل تجاه الصحابة، وألسنتهم طاهرة من السب والقذف أو التنقص، وهم يمتثلون
لقول رب العزة تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} سورة الحشر: ١٠
خامسا: منزلة آل البيت فتتضمن عقيدة أهل السنة محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وتوليهم ورعاية حقوقهم التي شرعها الله لهم، مع التبرؤ من طريقة الغالين فيهم أو الجافين عنهم، فهم يرون أن محبة آل البيت من محبة النبي صلى الله عليه وسلم.
سادسا: أن الميزان في هذا الباب هو الاعتراف بفضلهم، ونشر محاسنهم، والسكوت عن مساوئهم "إن وجدت"، واليقين بأن ما نُقل من أخبار تذم بعضهم فمنه ما هو كذب، ومنه ما زيد فيه ، وما كان صحيحاً فهم فيه معذورون كما سلف.
ويكون حال كل مسلم كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} سورة الحشر ١٠.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
كتبه/
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
وفقه الله تعالى وسدده.
٢٢ من شهر شعبان عام ١٤٤٤ من الهجرة النبوية.
تعليقات
إرسال تعليق