ليس العبرة في الكثرة والتجمهر
⊱❂ليس العبرة في الكثرة والتجمهر❂⊰
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول
وبعد :
أخي المسلم السني السلفي رعاك الله أينما كنت.
ليست العبرة بكثرة الحضور إنما العبرة بمواففة الحق، وسلامة العقيدة والمنهج. والسير عليهما.
فإذا نظرنا للواقع اليوم نجد أغلب الناس يسمعون، ويتأثرون بدعاة الحزببة الحركية أصحاب العواطف الجياشة الغير مقرونة بالشرع الحكيم.
كانت فترة الثمانينات والتسعينات في بلاد التوحيد والسنة المملكة العربية السعودية، أكثر الجلوس عند الدعاة الحركيين، والقصاصين، والاستماع لهم.
وكان التأثر بهم في البلدان العربية، وكانوا السبب الرئيسي لتحريض الشعوب على ولاتهم والخروج عليهم.
مثل عائض القرني، وسلمان العودة، وعبدالوهاب الطرير، وعلي القرني وسفر الحولي، وسعد البريك وسعيد بن مسفر، وغيرهم.
ومن عاصر وعرف تلك الفترة عرف ذلك جيدا.
وكان الجلوس عند العلماء الكبار والاستماع لهم، قليل جدا بل كان يتهمونهم وينظر إليهم أنهم علماء سلطان والجلوس في المكاتب للبحث في مسائل العلم لا فائدة فيه، وكان يقال لهم أيضًا علماء حيض ونفاس.
وقد ذم رب العزة -جل وعلا- في كتابه العزيز فقال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إنْ هُمْ إلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [سورة الفرقان: ٤٤]،
وقال تعالى: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [سورة المائدة: ١٠٣]
وقال تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [سورة يس: ٧]،
وقال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [سورة يوسف: ١٠٣]،
وقال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ} [سورة يوسف: ١٠٦].
وقال تعالى: {وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ} [سورة النمل: ٧٣]،
وقوله سبحانه: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} [سورة النحل: ٨٣]،
وقوله سبحانه وتعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سورة سبأ: ١٣].
إلى غير ذلك من الأيات الكريمة في كتاب الله -جل وعلا- الدالة على ذم الكثرة.
فعلى العبد المسلم السلفى الأثري ألا ينظر للكثرة، وإنما يُنظر للحق ولمن يسير عليه، ويتبعه.
فالعبرة بالحق والثبات عليه، ولو كنت وحدك كما جاء ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: " الجماعة ما وافق الحق، ولو كنت وحدك ".
وكما قيل: *اسلُك سُبُل الهُدَى ولا يضُرُّك قِلَّة السَالِكين*، *وتَجَنَّب سُبُل الضَلالة ولا يغُرُّك كثرة الهَالِكين*
نسأل الله تعالى لنا ولكم جميعا التوفيق والسداد والإخلاص والرشاد في القول والعمل، والحمد لله رب العالمين.
✍كتبه/
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
وفقه الله تعالى وسدده.
صبيحة يوم الأثنين ٢٥ خلت من شهر ربيع الثاني عام ١٤٤٦ هجري.
تعليقات
إرسال تعليق