حكم القذف في شريعة الإسلام

حكم القذف في شريعة الإسلام

الحمد لله الذي شرع الحدود لحفظ الأعراض وصيانتها، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد :

#القذف: تعريفه - حكمه - وجزاؤه في الدنيا وفي الآخرة.

تعريفه : القذف هو الرمي بفاحشة الزنا أو اللواط، سواء كان المقذوف رجلا أو امرأة.

قال ابن حجر -رحمه الله- :

"وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء سواء " انتهى بتصرف. انظر: الفتح  ( ج 12 /ص 188).

#حكم_القذف: محرم وهو كبيرة من كبائر الذنوب.

جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ". قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : " الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ". رواه البخاري برقم (2766)، ومسلم برقم (89)، والموبقات أي المهلكات في الدنيا والآخرة والعياذ بالله.

#جزاؤه في الدنيا: أما جزاؤه في الدنيا فهو عدة أمور:

#الأمر الأول: يقام عليه الحد بأن يجلد ثمانين جلدة إذا لم يأت بأربعة شهود يشهدون على ما نطق به لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً‏} [سورة النور: آية 4].

والحكمة من مشروعية الحدود: زجراً للنفوس عن ارتكاب المعاصي والتعدي على حرمات الله سبحانه وتعالى، وبذلك تتحقق الطمأنينة في المجتمع ويشيع الأمن بين أفراده، ويسود الاستقرار، ويطيب العيش، فهذا الحد شرعه الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم لعظم فعلهم وجرمهم لكي تحفظ وتصان الأعراض المعصومة.

#الأمر الثاني: سقوط عدالته لقوله تعالى: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً‏} [سورة النور: آية 4]. فلا تقبل شهادتهم و لا يتولون أمراً يشترط فيه العدالة لسقوط عدالتهم.

#الأمر الثالث: وصفه بالفسق لقوله تعالى: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: 4، 5].

فأوجب الله جل وعلا على القاذف إذا لم يقم البينة على صحة ما قال ثلاثة أحكام: #أحدها: أن يُجلد ثمانين جلدة ، #الثاني: أنه ترد شهادته أبداً، #الثالث: أن يكون فاسقاً ليس بعدل لا عند الله، ولا عند الناس.

{إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[سورة النور: 4، 5].

إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإنهم يزول عنهم وجه الفسق، وكذلك أيضاً يزول عنهم منع الشهادة، أخرج البخاري تعليقا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بن الحارث بقذف المغيرة، ثم استتابهم، وقال: من تاب قلبت شهادته.

وأما الحد فلا يسقط عنهم بتوبتهم؛ لأن الحد حق للآدمي، فلا بد من أن يقام.

أما جزاؤه في الآخرة :  فقال الله -جل وعلا- : {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [سورة النور: الآيات 23، 25].

والحاصل أن القذف بجريمة الزنا أو اللواط كبيرة من كبائر الذنوب يجب على المسلم أن يطهر ويحفظ  لسانه منه وأن يحترم أعراض المسلمين ولا يخوض فيها‏ إلا بما يوافق شرع الله تبارك وتعالى فقد جاءت الشريعة بحفظ الأعراض وصيانتها، أخرج البخاري برقم (1739)، ومسلم برقم (1679) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ " قَالُوا : يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ : " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ ". قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ " قَالُوا : شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ،وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ". فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ". وهذا لفظ البخاري .

نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا ديننا، ودماءنا، وأعرضنا، وأموالنا إن ربنا لسميع الدعاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

✍كتبه :
أبو أنس عبد الحميد بن علي الزوي.
25 خلت من ربيع الأول عام 1440من الهجرة النبوية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان