حكم تخصيص بعض الأبناء دون بعض في العطايا.

حكم تخصيص بعض الأبناء دون بعض في العطايا.

الحمد لله المتفرد بالعدل والكمال، والصلاة والسلام على المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه الأخيار، وبعد:

اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم

قال العلامة الآلوسي -رحمه الله-. عند تفسير قوله تعالى: {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَٰمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَٰجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ}، سورة الأنعام آية ١٣٩.

"المعهود من ذوي (المروءة) جبرَ قلوب النساء لضعفهن؛ ولذا يُندب للرجل إذا أعطى شيئا لولده أن يبدأ بإنثاهم".(انظر: روح المعاني الآلوسي).

#قلت:

سبحان الله فأين الآباء الذين يعطون الأبناء دون البنات ويبنون لهم البيوت ويشترون لهم السيارات دون إعطاء اي شيء للبنات، لاشك أن هذا الفعل محرم ولا يجوز، فلا بد من العدل في العطايا بين الأبناء، كل حسب حاجته.

وجاء في الحديث الصحيح، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: "تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عَمْرَة بنت رَوَاحَة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانطلق أبي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليُشْهِد على صدقتي فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم : أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، قال: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي، فرد تلك الصدقة". وفي لفظ: "فلا تُشْهدني إذًا؛ فإني لا أشهد على جَوْرٍ".

فأبى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يشهد على هذه القسمة لأنه لا عدل فيها، ولما فيها من الظلم والجور.

فتخصيص بعض الأبناء دون بعض، أو تفضيل بعضهم على بعض عمل محرم، ومناف لتقوى الله -جل وعلا-، وأنه من الجور والظلم، وفيه من المفاسد والشرور والفتن، ما الله به عليم.

فكيف بمن يأكلون ميراث البنات، فالويل ثم الويل لهم، {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}، يمنعون بناتهم من حقوق الميراث بحجة أنها متزوجة عند رجل غريب، فهذا الفعل كبيرة من كبائر الذنوب، ومن الظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة.

وقد توعد رب العزة -جل وعلا- الذي يتعدى حدوده بالعذاب المهين فقال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة النساء: ١٣-١٤].

والله المستعان.

✍كتبه/
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
وفقه الله تعالى وسدده.
بتاريخ ١٦ ربيع الأول عام ١٤٤٦ هجري.
الجمعة / الموافق ٢٠ سبتمبر  ٢٠٢٤ ميلادي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان