حكم قول: لا_حياء_في_الدين.
حكم قول: لا_حياء_في_الدين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد :
قول: بعض الناس عندما يذكر بعض أمور الشريعة التي فيها شيء من الحياء فيقول: "لا حياء في الدين". فهذه الجملة على اطلاقها غير صحيح، وإن كان لها معنى صحيح، فصحة المعنى لا يلزم منها صحة الكلمة، وهي دارجة على ألسنة بعض العوام من الناس.
فإن الحياء شعبة من شعب الإيمان، جاء في الحديث الصحيح، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "دَعهُ فإنَّ (الحياءَ) منَ الإيمانِ"،
وجاء أيضًا عند البخاري ومسلم، أنه عليه الصلاة والسلام قال: "#والحياء شعبة مِن الإيمان".
ولعل قائل هذه الكلم يرد خيرا، ولكن كما قيل "كم مريد للخير لم يبلغه".
وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: "كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وكُنْتُ (أسْتَحْيِي) أنْ أسْأَلَ النبيَّ "صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فأمَرْتُ المِقْدَادَ بنَ الأسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ويَتَوَضَّأُ".
فالحياء أمر طيب ومرغب فيه، وخاصة عند النساء.
ولكن لا يمنع (الحياء) العبد أن يتفقه في أمر دينه ليعبد ربه على بصيرة، أي: على علم.
فهذه إحدى نساء الأنصار تأتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- تسأله عن أمر من أمور الطهارة.
فتقول: عائشة رضي الله عنها: "نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن (الحياء) أن يتفقهن في الدين"، وهو حديث أم سلمة رضي الله عنها، كما هو عند البخاري.
وبهذا نقول الصواب في هذه الجملة أن يقال: "لا_حياء_في_مفهم_الدين_أو_الشرعية".، أو تقول: "إن_الله_لا_يستحيي_من_الحق"، وبهذا يزيل الأشكال.
والله أعلم.
✍كتبه /
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي.
١٢ من شهر ربيع الأول عام ١٤٤٦هجري.
تعليقات
إرسال تعليق