الحذر من تحريش الشيطان وذم الفرقة والاختلاف.
الحذر من تحريش الشيطان وذم الفرقة والاختلاف.
الحمد لله الذي أمر بالاجتماع وحذر من الفرقة والاختلاف، والصلاة والسلام على خير الانام رسوله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد :
هذه سطور يسيرة كتبتها في التحذير من الفرقة والاختلاف وتحريش الشيطان بين المسلمين، وخاصة أصحاب العقيدة الواحدة والمنهج الواحد لعل رب العزة سبحانه وتعالى ينفع بها إنه جواد كريم.
جاء في صحيح مسلم برقم(2812)، من حديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ " وفي رواية عند أحمد في المسند برقم(15118) "يَئِسَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ".
هذا الحديث فيه أن الشيطان أيس أن يعبده المسلمون وأن يصرفوا له العبادة، ولكن الخبيث يظفر منهم في التحريش بينهم بزرع الخصومات والشحناء والبغضاء والفرقة بينهم.
والذي جاءت به الشريعة الإسلامية والأمر به هو الحث على الاجتماع، والإتلاف والتآخي والتحاب بين المسلمين على الحق المبين والصراط المستقيم.
كما قال رب العزة -جل وعلا- في محكم التنزيل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[ سورة آل عمران، آية 103].
فهذا أمر منه تبارك وتعالى الاعتصام بحبله وهو كتابه المبين سبحانه وتعالى، وبهدي نبيية الكريم عليه الصلاة والسلام، والحذر من الفرقة وأسبابها، وأن يتذكر العباد نعم الله سبحانه وتعالى، وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى، منها: تأليف القلوب والأخوة الإيمانية، ومنها: كنتم على ضلال وانحراف فهداكم الله تعالى للإسلام والإيمان، وهذه أعظم النعم منه سبحانه وتعالى إخراجكم من ظلمات الشرك والكفر إلى نور التوحيد والإيمان.
وجاء في حديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، "إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا. قَالَ : ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. قَالَ : فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ : نِعْمَ أَنْتَ ". رواه مسلم في الصحيح برقم (2813).
وهذا من شدَّة عداوة إبليس وحرصه على إغواء العباد، وفيه أنه يبعث سراياه من أجل إفتان العباد في دينهم وزرع العداوة والبغضاء والفرقة بينهم، فيجئ شيطان فيقول: له فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه فيقول: نِعم أنت، فيمدحه لإعجابه بصنيعه فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة، وهذا الفعل الشنيع من أعظم القربات إليه والعياذ بالله.
فعلى المسلمين جميعًا أن يتقوا الله تعالى، وأن يحرصوا على أسباب الاجتماع والإتلاف والتآخي والتحاب فيما بينهم على الحق، والحذر من الفرقة والاختلاف، وقد جاء في غير ما آية التحذير من الفرقة والاختلاف.
قال سبحانه تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [سورة الأنفال، آية: 46]، وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا}[سورة الروم، آية:31، 32].
وأخرجه مسلم في الصحيح، أنه عليه الصلاة والسلام قال: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا - وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ ".
وغيرها من الأحاديث الصحيحة في الحذر من أسباب الفرقة، والحث على الأخلاق الفاضلة والمقاصد الشريفة، ولا يجتنب الأخلاق السيئة إلا سليم الصدر على إخوانه المسلمين، وهكذا يجب أن يكون المسلم الصادق.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى تحقيق العمل بشرعه العظيم، وأن يوفقنا إلى تحقيق الاجتماع والإتلاف والتآخي على الحق المبين والصراط المستقيم.
والحمد لله رب العالمين.
✍️كتبه أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
وفقه الله تعالى وسدده.
يوم الأثنين ٢٣خلت من شهر رجب عام ١٤٤٤ من الهجرة النبوية.
تعليقات
إرسال تعليق