النبي ﷺ بشر كغيره من البشر إلا ما أختصه الله به.

السؤال: هل النبي ﷺ بشر كغيره من البشر ؟

وجوابا على السؤال نقول :

من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشر كغيره من البشر. قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ}، أي:  المعنى أنا لست ملكاً، وإنما أنا كغيري من جنس البشر.

فخلق عليه الصلاة والسلام من ماء مهين مثل ما خلق الله جميع الناس، أبوه عبد الله بن عبد المطلب، وأمه آمنة بنت وهب.

فالرسول -صلى الله  عليه  وسلم- بشر من بني آدم يأكل الطعام ويتزوج النساء يجوع ويمرض ويفرح ويحزن، وغير ذلك من مظاهر بشريته -عليه الصلاة والسلام-، وأن الله سبحانه وتعالى توفاه كما يتوفى الأنفس عليه الصلاة والسلام.

ولكن الذي يميز النبي -صلى الله عليه وسلم- عن غيره من البشر، هو النبوة والرسالة والوحي الذي أرسل به، كما قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} [سورة الأحزاب]،

فسمَّاه الله سبحانه وتعالى سراجًا منيرًا بدعوته العباد إلى توحيد الله -جل وعلا-، وإخراجهم من ظلمات الشرك والكفر والبدع إلى نور التوحيد والإيمان والسنة، بإذنه سبحانه وتعالى.

وأخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه بشر كغيره من البشر كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} سورة الكهف.

خلافًا لما يعتقده أهل البدع من الصوفية القبورية أنه خلق من نور، والأحاديث في ذلك مكذوبة وموضوعة.

فاعتقادهم هذا باطل وضلال، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- بشر يغضب كما يغضب الناس، ويجوع كما يجوع الناس، ويعطش كما يعطش الناس، وكان يتوقى الحر كما يتوقاها الناس، وكان له درع يتوقى به سهام القتال كما يتوقاها الناس في الحرب، وينسى كما ينسى الناس، وتحل به كل الطباع البشرية، كذلك له ظل كغيره من البشر عليه الصلاة والسلام.

وزعم الصوفية القبورية أن الرسول -صلى الله عليه وسلم-  نُورَاني، خلق من نور، وليس له ظل فهذا كذب وضلال بلا شك ولاريب، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- كغيره من البشر له ظل ويستظل أيضاً من الحر، ولو كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليس له ظل، لنقل هذا نقلاً متواتراً عن زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابه الكرام رضي الله عنهم.

وكذلك لا يعلم الغيب -عليه الصلاة والسلام- إلا ما أطلعه الله -عز وجل- عليه من بعض أمور الغيب، قال تعال: {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة الأعراف].

فالواجب الحذر من الطرق الصوفية القبورية البدعية، ودعاة الباطل والضلال والانحراف عن منهج أهل السنة والجماعة السلف الصالح.

والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

✍️حرره الفقير إلى الله.
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
ضحى يوم الثلاثاء ٦ من شهر شوال عام ١٤٤٥ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان