فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَت يداك

 فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَت يداك  

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد:

《من_الأمور التي ترغب الرجل في نكاح المرأة》

1》مالها .
2》حسبها .
3》جمالها.       
4》دينها.

جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أَبِي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لِمالِها، ولحَسَبِها، ولِجَمالِها، ولِدِينِها؛ فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَت يداك ".، وفي رواية عند أحمد، "فخذ ذات الدين والخلق تربت يمينك".

وجاء في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الدُّنيا مَتاعٌ، وخَيرُ مَتاعِ الدُّنيا المرأةُ الصَّالحةُ ". رواه النسائي وابن ماجه وأحمد وهذا لفظ مسلم.

وعن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان بجدد: لَمَّا أُنْزِلَتِ : {الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: قَدْ نَزَلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا نَزَلَ، فَلَوْ أَنَّا عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ اتَّخَذْنَاهُ. فَقَالَ : " أَفْضَلُهُ لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ ". رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد.

قوله: "وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه" أي: على دينه بأن تذكره بالصلاة والصوم وغيرهما من العبادات والطاعات، وتمنعه من الزنا وسائر المحرمات، فهذه هي المرأة الصالحة التي على طالب النكاح أن يظفر بها.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في كتابه: "الزواج" (ص، 19).

"النكاح يراد للاستمتاع وتكوين أسرة صالحة و مجتمع سليم، وعلى هذا فالمرأة التي ينبغي نكاحها هي التي يتحقق فيها استكمال هذين الغرضين، وهي التي اتصفت بالجمال الحسي و المعنوي.

فالجمال الحسي: كمال الخلقة، لأن المرأة كلما كانت جميلة المنظر، عذبة المنطق ، قرت العين بالنظر إليها، و أصغت الأذن إلى منطقها، فينفتح لها القلب، و ينشرح لها الصدر، وتسكن إليها النفس، ويتحقق فيها قوله تعالى : {ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة و رحمة} (سورة الروم: آية، 21).

و الجمال المعنوي: كمال الدين والخلق، فكلما كانت المرأة أدين وأكمل خلقا، كانت أحب إلى النفس، وأسلم عاقبة.

فالمرأة ذات الدين قائمة بأمر الله، حافظة لحقوق زوجها وفراشه وأولاده وماله، معينة له على طاعة الله تعالى، إن نسي ذكرته، و إن تثاقل نشطته، وإن غضب أرضته.

و المرأة الأديبة تتودد إلى زوجها وتحترمه، ولا تتأخر عن شيء يحب أن تتقدم فيه، ولا تتقدم في شيء يحب أن تتأخر فيه.

و لقد سئل النبي -صلى الله عليه و سلم- أي النساء خير ؟ قال: "التي تسره إذا نظر، و تطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره". انتهى بتصرف يسير.

وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من زوجٍ تُشَيِّبُني قبل الْمَشيبِ..." السلسلة الصحيحة للألباني برقم( ٣١٣٧). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

《والأفضل في النكاح الودود الولود》

أخرج أبو داود والنسائي وأحمد في المسند، وصححه الألباني عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: "جاء رجلٌ إلى النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-، فقال: إنِّي أصبتُ امرأةً ذاتَ حَسَبٍ وجَمالٍ، وإنَّها لا تَلِدُ، أفأتزوَّجُها؟ قال: لا، ثمَّ أتاه الثَّانيةَ فنهاه، ثمَّ أتاه الثَّالثةَ، فقال: تزوَّجوا الوَدودَ  الوَلودَ ؛ فإنِّي مُكاثِرٌ بكم الأمَمَ ".

《مراعاة تقارب السّن عند الزواج》

و لا ينبغي للرجل أن يتزوِّج امرأة  صغيرة في السن وينبغي أن يُلاحظ تقاربهما في السِّن.

فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَاطِمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " إِنَّهَا صَغِيرَةٌ ". فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ، فَزَوَّجَهَا مِنْهُ. رواه النسائي برقم(3221)، وصححه الألباني.

فمراعاة المقاربة في سن الزواج أمر مطلوب ومرغوب، وقد يترك فارق السن لما هو أعلى منه كما في تزويج عائشة رضي الله تعالى عنها، كما يقول أهل العلم.

《والمرغب من النكاح البكر الشابة دون الثيب》

أخرج مسلم في صحيحه برقم(1400)، كتاب النكاح/ باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، وأحمد في المسند برقم(3592)

أن عثْمان رضي الله عنه قال: لعبدالله بن مسعود رضي الله عنه، "يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً، لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ؟

قال الإمام النووي في شرحه على مسلم،

فيه: " استحباب نكاح الشابة؛ لأنها المحصلة لمقاصد النكاح، فإنها ألذ استمتاعا، وأطيب نكهة، وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح، وأحسن عشرة، وأفكه محادثة، وأجمل منظرا، وألين ملمسا، وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها ". وتتذكر بها بعض ما مضى من نشاطك وقوة شبابك؛ فإن ذلك ينعش البدن.

وأخرج البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ ؟ ". قُلْتُ : نَعَمْ. قَالَ : " بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ ". قُلْتُ : ثَيِّبًا. قَالَ : " هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ؟ ". أَوْ : " تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ؟ ". قُلْتُ : هَلَكَ أَبِي، فَتَرَكَ سَبْعَ - أَوْ تِسْعَ - بَنَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ".

 قال صاحب كتاب: عون المعبود شرح سنن أبو داود ."وفي الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضى لنكاح الثيب كما وقع لجابر".

وقال صاحب كتاب تحفة الأحوذي شرح جامع  الترمذي، في الحديث: " أن تزوج البكر أولى" بتصرف.

ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في كتابه القيم  شرح الممتع على زاد المستقنع كتاب: النكاح.

"البكر أفضل؛ لأنها لم تطمح إلى رجال سابقين، ولم يتعلق قلبها بأحد قبله، ولأن أول من يباشرها من الرجال هذا الرجل، فتتعلق به أكثر" انتهى بتصرف يسير .

وقد يكون الزواج بالثيب أفضل بحسب حال الرجل.

يقول العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: " قد يختار الإنسان الثيب لأسباب، مثل ما فعل جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ فإنه اختار الثيب؛ لأن والده عبد الله بن حرام ـ رضي الله عنه ـ استشهد في أحد، وخلف بناتاً يحتجن إلى من يقوم عليهن، فلو تزوج بكراً لم تقم بخدمتهن ومؤنتهن، فاختار ـ رضي الله عنه ـ ثيباً لتقوم على أخواته، ولهذا لما أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك أقره النبي ـ عليه الصلاة والسلام ، فإذا اختار الإنسان ثيباً لأغراض أخرى ، فإنها تكون أفضل، وفي هذا دليل على اعتبار الأمور، وأن التفضيل يرجع إلى هذه الاعتبارات ".انتهى بتصرف يسير، من شرح الممتع على زاد المستقنع كتاب: النكاح.

وأخرج ابن ماجه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " تزوجوا الأبكار[1] فإنهن أعذب أفواها[2] وأنتق أرحاما[3] وأرضى باليسير[4] ".كتاب النكاح، باب : تزويج الْأَبكار. و صححه الألباني.

[1] الابكار جمع بكر، وهي التي لم توطأ واستمرت على حالتها الأولى.
[2] قيل المراد عذوبة الريق وقيل هو مجاز عن حسن كلامها وقلة بذاها وفحشها مع زوجها .
[3] أي أكثر أولادا يقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق لأنها ترمي بالأولاد نتقا والنتق الرمي .
[4] أي الإرفاق بالمال والجماع ونحوها .

#انتقاه ورتبه:
أبو أنس عبد الحميد بن علي الزوي،
وفقه الله تعالى ونفع به.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان