طريقة أهل السنة في نصح ولاة الأمر
طريقة أهل السنة في نصح ولاة الأمر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد :
فمن مسالك الخوارج نصيحة ولاة الأمر علانية، وهذا خلاف طريقة أهل السنة في نصيحة ولي الأمر، فنصيحته تكون سرا فإن قبل فالحمد لله وإلا قد أديت الذي عليك.
فليس من منهج أهل السنة التشهير بعيوب ولاة الأمور، وذكرها على المنابر أو في الدروس أو على شبكات التواصل الاجتماعي.
جاء في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه". رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة، وصححه الألباني في تحقيقه لهذا الكتاب.
وكذلك تكون النصيحة عن طريق الكتابة للسلطان، أو الاتصال به أو بمن يتصل به، وهذا هو المسلك الصحيح في النصيحة بعيدا عن الفتن وزيادة الشرور.
و هذا أسامة بن زيد رضي الله عنه، يعلم الناس طريقة نصح السلطان، ففي البخاري وغيره عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : قيل له ألا تدخل على عثمان فتكلمه ؟ فقال: "أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم؟! والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه".
يعني بذلك المجاهرة بالإنكار على الاْمراء في العلن والملأ لأن في الإنكار عليهم جهارا يجر من المفاسد والشرور والفتن ما الله به عليم. فوجب سلوك طريقة السلف في نصح ولاة الأمر.
والشريعة جاءت بسد أبواب المفاسد والشرور والفتن.
أما إنكار المنكرات يكون بدون ذكر فاعل المنكر على العموم فينكر الزنا، وشرب الخمر، والربا، وغيرها من المعاصي دون ذكر من فعله، فذلك واجب شرعي لعموم الأدلة على ذلك.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا" رواه أبو داود، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ورواه ابن أبي عاصم في السنة.
فالمنكر، ينكر من غير أن يذكر من فعله لا حاكما ولا محكوما.
ويحذر المسلم كل الحذر من العاطفة والحماس على هذا الدين الحنيف بسلوك مسالك أهل الردى من طرق الإخوان المفسدين والخوارج والسرورية.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خيرية هذه الأمة كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ..}، ولكن يكون بالضوابط الشرعية التي ذكرها أهل العلم السلفي الأثري الصافي النقي في كتبهم ومصنفاتهم.
مثل كتاب: "العقيدة الواسطية" شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-، وكتاب: العلامة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- "الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة" جمع الشيخ جمال بن فريحان الحارثي -رحمه الله-.
وكما قيل "وكم من مريد للخير لم يبلغه". فالعبرة بمعرفة الحق والسير عليه، ولا شك ولا ريب أن طريقة السلف أسلم، وأعلم، وأحكم.
نسأل الله تعالى لنا جميعا التوفيق والسداد والإخلاص والرشاد في القول والعمل، والحمد لله رب العالمين.
✍️كتبه :
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
وفقه الله تعالى وسدده.
ليلة الخميس طرابلس/ ليبيا بتاريخ 5 من شهر شعبان عام 1445 من الهجرة النبوية.
تعليقات
إرسال تعليق