العبرة_بالحق_المبين
العبرة_بالحق_المبين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
أما بعد:
الدعوة السلفية لا تقوم إلا على الحق الواضح المبين وهو صراط الله المستقيم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، لا على الحزبيات والتكتلات الباطلة.
فالدعوة إلى الله ليست بحاجة إلى تحزبات وتكتلات على الباطل، وتأسيس قواعد باطلة ومنحرفة مثل قاعدة المعذرة ((نتفق فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه)).
ودين الله تبارك وتعالى محفوظ ومنصور فليس بحاجة إلى تحزبات وتكتلات قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1)
فدين الله باق ومحفوظ وأهله منصورون بإذنه تبارك وتعالى، جاء في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال "لا تزال طائفة من امتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة"(2)، من حديث معاوية بن قرة، وفي رواية في صحيح الجامع: "لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم".
فليست العبرة بالكثرة من الحزبيات والتكتلات كلا ورب العزة، وما ذكرت الكثرة في القرآن إلا بالذم.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز : {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} (3)
وقال تعالى: {إنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (4)
وقال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} (5)، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدآ في ذم الكثرة في كتاب الله عز وجل.
بل جاء في مدح القلة القليلة في كتاب الله عز وجل من الآيات.
قال تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} (6)، وقال تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (7)، وقال جل وعلا: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} (8)، هكذا جاءت الآيات في كتاب الله _جل وعلا _ في المدح والثناء على القلة القليلة من الناس.
وجاء في السنة من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها، قال: قلنا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل...."(9).
فالعبرة بالحق والثبات عليه ولو كنت وحدك ورفضك الناس، قال ابن مسعود رضي الله عنه: "الجماعة ما وافق الحق؛ ولو كنت وحدك" (10).
وجاء عن الأوزاعي رحمه الله أنه قال: "عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك بالقول"(11).
وقال الفضيل ابن عياض رحمه الله: "عليك بطريق الهدى وإن قل السالكون، واجتنب طريق الردى وإن كثر الهالكون"(12).
فيا أيها السني السلفي الأثري لا تستوحش من قلة السالكين وكثرة المخالفين والهالكين.
وجاء في الحديث الصحيح عند البخاري، ومسلم، أنه قال: عليه الصلاة والسلام: "عُرِضتْ علي الأممِ، فرأيتُ النبيَّ ومعه الرُّهيْط، والنبي ومعه الرجلُ والرجلان، والنبي وليس معه أحدٌ..".
فالطريق طويل ما دامت الروح في الجسد فاصبر واحتسب الأجر والمثوبة من الله تبارك وتعالى فالحق والصواب ليس بالكثرة بل يعرف بموافقة كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه سلف هذه الأمة.
وكما قيل: "إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة"
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.
✍️كتبه/
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
وفقه الله تعالى وسدده.
يوم الأحد 1 من شهر ذو القعدة عام 1444هجري.
...............................
الحاشية:
(1) سورة الحجر: آية(9)
(2) رواه ابن ماجه برقم(6)،
(3) سورة الأنعام: آية(116).
(4) سورة يوسف: آية(40).
(5) سورة الزخرف: آية(78).
(6) سورة البقرة: آية(83).
(7) سورة البقرة: آية(246).
(8) سورة النساء: آية(83).
(9) رواه أحمد في المسند وأبو داود في السنن.
(10) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1ج/ص122).
(11) انظر: كتابه الشريعة للأجري (ج1/ص445).
(12) انظر: الاعتصام للشاطبي: (1ج/ص83).
تعليقات
إرسال تعليق