حكم السخرية والاستهزاء بالدين

حكم السخرية والاستهزاء بالدين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:

فإن السخرية والاستهزاء من الأخلاق التي الواجب على المسلم أن يحذرها ويتنزه عنها، وهي إما أن تكون بشعائر الإسلام، أو تكون بآحاد الناس فإن كانت بشعائر الإسلام وأحكامه فهي من صفات أهل الكفر والنفاق والعياذ بالله، يهزؤون بشعائر الإسلام من الصلاة وغيرها من أحكام الدين، ويهزؤون بالمسلمين لتمسكهم بدينهم، قال تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} [سورة المائدة: 58]، والمعنى هذا حال أهل الكفر والنفاق السخرية والاستهزاء بأمور الدين والمتمسكين به.

وقال سبحانه وتعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [سورة الزمر: 56].

قال ابن كثير -رحمه الله- فى تفسير قوله  تعالى: "وإِن كنت لمن السَّاخرين" أي : إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق" انتهى.

وهذا حال أهل الكفر والنفاق فالواجب النفرة منهم ومعادتهم والحذر من ذلك، فوجب التنبيه دائمًا على أن الاستهزاء والسخرية بالدين من الكفر والضلال، ليحذر الناس من هذا الخطر العظيم والعياذ بالله.

وهذا الفعل من صفات الكفار والمنافقين والعياذ بالله.

قال تبارك وتعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ..} [سورة التوبة: 65-66].

فالسخرية مثل أن يسخر العبد بالصلاة أو الصيام أو بالحج أو غيرها من أحكام الدين فهذا كفر، وهو من أنواع الردة والخروج عن الإسلام، ولهذا ذكر أهل العلم من نواقض الإسلام الاستهزاء بالدين أو بشيء من أحكامة.

فإذا استهزأ العبد بالصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحج فقال إنها عبث أو أنها لا قيمة لها ولا حاجة إليها وإنها إضاعة للوقت فهذه ردة عن الإسلام، نعوذ بالله من ذلك.

يقول أهل العلم: إن الاستهزاء بالله ورسوله كفر وصلال يخرج العبد عن الدين بالكلية لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله سبحانه وتعالى وتعظيم دينه ورسله صلى الله عليه وسلم، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل العظيم ومناقض له أشد المناقضة.

#النوع_الثاني: من أنواع السخرية والاستهزاء:

أن يكون هذا الفعل القبيح لتنقص الناس واحتقارهم وأزدرائهم، أو بسبب فقرهم، أو من معصية أخيه المسلم بدلاً من نصحه وشفقته عليه.

وهذا الخلق محرم وكبيرة من كبائر الذنوب،  
وسواء كان هذا الفعل من الرجال أو النساء كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} [سورة الحجرات : 11].

فنهى -جل وعلا- عن هذا الخلق القبيح والذي قد يكون المسخور به أفضل عند الله تبارك وتعالى من الساخر، والسخرية تكون بالقول والفعل نسأل العافية، فلا فرق بين العباد إلا بالتقوى.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13].

فالسخرية لا تقع إلا من رجل سيىء الأخلاق، وجاء في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: "...بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم..". رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وكان السلف أشد الناس حذرا من هذا الخلق القبيح.

فعن الأعمش -رحمه الله- قال: "سمعت إبراهيم يقول: إني لأرى الشيءَ أكرهُه، فما يمنعني أن أتكلَّم فيه إلاَّ مخافة أن أُبتَلَى بمثلِه"رواه البيهقي في الشعب.

و عن الحسن البصري -رحمه الله- قال: "كانوا يقولون: من رمى أخاه بذنبٍ قد تاب منه، لم يمُت حتى يبتليه الله به" انظر: فيض القدير.

وعند أبو داود عن الأسود -رحمه الله-، قال: كنا عند عائشة فسقط فسطاط على إنسان فضحكوا، فقالت عائشة: لا تسخر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة"،

والأثار عن السلف والعلماء كثيرة في التحذير من هذا الخلق الذميم والقبيح.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين

✍️كتبه:
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
عفا الله عنه بمنه وكرمه تبارك وتعالى.
صبيحة يوم الأثنين 27 من شهر الله المحرم عام 1445 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان