حكم التبني في الشريعة الإسلامية
حكم التبني في الشريعة الإسلامية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد :
التبني هو أن ينسب الابن إلى غير أبيه ذكراً كان أو أنثى.
ولقد كان التبني معروفًا قبل الإسلام وفي صدر الإسلام قبل التحريم إلى أن نزل قوله تعالى في سورة الأحزاب: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوَالِيكُمْ}، فلقد كان زيد بن حارثة رضي الله عنه يدعى زيد بن محمد فلما نزلت هذه الآية نسب إلى أبيه زيد بن حارثة رضي الله عنه.
وبهذا يعلم تحريم التبني في الشريعة الإسلامية وهو منسوخ بنص الآية فيدعى كل إنسان لأبيه سواءً كان ذكرًا أو أنثى لقول الله تعالى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ}،
فبين الله -جل وعلا- وأوجب في هذه الآية الكريمة أن يدعى الابن لأبيه سواءً كان ذكر أو أنثى ويحرم التبني مطلقا ثم بين الله -جل وعلا- أن هذا هو العدل ثم قال: فإن لم تعلموا آباءهم بمعنى: إن لم تعرفوا آباءهم فإخوانكم في الدين كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، [سورة الحجرات آية: 10].
وقال: عليه الصلاة والسلام لزيد بن حارثة كما في البخاري: " أنت أخونا ومولانا ". أخرجه البخاري برقم(2699)، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
يقول: الإمام ابن باز -رحمه الله- أما التربية فلا بأس إذا ربوا ولد غيرهم وأحسنوا إليه على أن ينسب لأبيه لا إليهم فلا بأس بذلك.
وجاء في السنة الصحيحة الوعيد الشديد في تحريم التبني قال: النبي صلى الله عليه وسلم " إن من أعظم الفِرىَ أن يدعى الرجل إلى غير أبيه... "، رواه البخاري برقم(3509). من حديث واثلة بن الأسقع الليثي رضي الله عنه.
وفي رواية، قال: صلى الله عليه وسلم: " مَنِ ادّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنًةُ عَلَيْهِ حَرَامُ". رواه البخاري برقم(4326) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
وفي رواية من حديث مالك بن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَنِ ادًعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللًهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنًاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللًهُ تَعَالَى مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلً ". وصححه الألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عند البخاري: " لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادًعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلاً كَفَرَ، ومَنِ ادَّعَى قَوْمًا ليسَ له فيهم، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.
وهذا فيه وعيد وتهديد تشديد في التبري من النسب المعلوم، فيتبين من هذه الأحاديث الصحيحة تحريم أن ينسب الرجل إلى غير أبيه، أو يرضى أن ينسبه الناس إلى غير أبيه وهو يعلم.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
✍️كتبه /
أبو أنس عبد الحميد بن علي الزوي.
بتاريخ 9 / من شهر صفر / 1439 من الهجرة النبوية.
تعليقات
إرسال تعليق