الأموات لاينفعون ولايضرون
الأموات لاينفعون ولايضرون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، والصلاة والسلام على خير من دعا ووحد نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد:
هذه سطور يسيرة كتبتها منذ أكثر من أربع عشرة سنة بعنوان (الأموات لا ينفعون ولا يضرون)، وأعيد نشرها مع بعض الإضافات الطيبة، ورداً على دار الإفتاء المصرية في تجويزها طلب المدد من الموتى، نسأل الله أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم سبحانه وتعالى.
فاعلم أخي المسلم رعاك الله أن الأموات الذين هم في قبورهم ويذهب إليهم الناس لسؤالهم وطلب النفع منهم ودفع الضر عنهم لا ينفعون ولا يضرون وفعلهم هذا عين الشرك بالله سبحانه وتعالى .
وهذه المسألة لا يختلف فيها العقلاء، فضلا عن العلماء، فإن الميت الذي يذهب إليه السائل ليسأل الله ببركته ويطلب العون منه.
قد أصبح بعد موته لا يملك لنفسه شيئاً، ولا يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته، فكيف بنفع غيره، ولا يمكن لأي إنسان يتمتع بذرة من العقل السليم أن يقرر أن الميت الذي فقد حركته وتعطلت جوارحه يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فضلاً عن أن ينفع غيره.
وهذا خير البرية نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، أمره رب العزة جل وعلا أن يقول: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا * قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً}، [سورة الجن: 20 ، 21 ، 22].
فهؤلاء الذين يدعون الأموات ويستغيثون بهم إنهم والله ضالون مضلون، ولا أحد أضل منهم فكيف يدعون من دون الله من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة، وهذا عين الشرك والكفر بالله سبحانه وتعالى.
كما أخبر عنهم رب العزة جل وعلا: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ}. [سورة الأحقاف: 5].
لا يسمعون دعاؤهم، ولا يجيبون نداؤهم وهذا حالهم في الدنيا إلى يوم القيامة.
وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم، قدرة الإنسان على فعل أي شئ بعد موته، فقال في الحديث الصحيح " ذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : "صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ".
تبين من هذا الحديث أن الميت هو الذي بحاجة إلى من يدعو له ويستغفر له، وليس الحي الذي بحاجة إلى الميت، وإذا كان الحديث يقرر انقطاع عمل ابن آدم بعد موته فكيف نعتقد أن للميت في قبره حياة تمكنه من الاتصال بغيره وإمداده بأي نوع من الإمدادات، كيف نعتقد ذلك، وفاقد الشئ لا يعطيه،
والميت لا يمكنه سماع من يدعوه مهما أطال في الدعاء.
قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ}[ سورة سبأ: 22 ].
وقال جل وعلا: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}[ سورة فاطر: 13 ، 14 ].
وقال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} [ سورة الأعراف : 197 ].
فنفى الله عنهم في هذه الآيات المحكمات الملك وسماع الدعاء، والنفع والضر، ومعلوم أن الذي لا يملك لا يعطي، وأن الذي لا يسمع لا يستجيب، وبينت الآيات أن الميت كائنا من كان فإنه لا يستطيع أن يحقق لداعيه شيئاً من جلب نفع أو دفع ضر.
فدعاء الأموات والاستغاثة بهم شرك وكفر بالله العظيم.
يقول العلامة ابن القيم رحمه اللهفي كتابه "مدارج السالكين" الجزء الأول: "ومن أنواعه الشرك الأكبر طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، فضلا عمن استغاث به، وسأله قضاء حاجته، أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع له عنده" انتهى.
فنصيحتي إلى من يفعل مثل هذه الأفعال الشنيعة أن يتوبوا إلى الله عز وجل قبل ألا يكون درهم ولا دينار،
وأن يقلعوا عما هم عليه من الشرك والكفر من دعوة الأموات والاستغاثة بهم حتى يحققوا بذلك معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله فإن معناها (لا معبود بحق إلا الله وحده سبحانه لاشريك له).
فنسأله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يهدي كل ضال إلى الحق المبين والصراط المستقيم كما نسأله أن يُرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يُرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، والله الهادي إلى سواء السبيل.
✍️ بقلم/
أبي أنس عبدالحميد بن علي الزوي.
11 من شهر ربيع ثاني / عام 1431من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
تعليقات
إرسال تعليق