نصيحة عاجلة إلى العلمانيين في العالم العربي
نصيحة عاجلة إلى العلمانيين في العالم العربي
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا
على الظالمين من الخوارج، والإخوان، والعلمانيين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى
آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
هذه كلمات يسيرة من كلام أهل العلم
عن العلمانية وعن حكمها في الشريعة الإسلامية كتبتها نصحُا لله جل وعلا رجاء من الله
تبارك وتعالى أن ينفع بها إنه سبحانه سميع مجيب الدعاء .
العلمانية :
(هي دعوة إلى فصل الدين عن الدولة،
والاكتفاء من الدين بأمور العبادات، وترك ما سوى ذلك من المعـاملات وغيرها).
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء).
ومعنى كلمة (عَلمانيّ)، ( اسم ) عِلمانيّ
، عَلمانيّ
اسم منسوب إلى عَلْم: على غير قياس:
بمعنى عالم، غير دينيّ يُعنى بشؤون الدُّنيا فقط ويعتقد بفصل الدِّين عن الدولة نظام:
فكر عَلْمانيّ.اهـ. قاموس المعاني.
وبعد هذا التعريف للعلمانية ومن هو
العلماني.
نقول لكم أيها العلمانيون موافقتكم
لأهل السنة السلفيين في التحذير من بعض أهل الشر، هذا لا يعني أن يسكت أهل الحق على
ما عندكم من ضلالات منكرة كُفرية، وكما قال العلامة صالح الفوزان، (إذا وافقنا على
بعض ذلك أحد من العلمانيين أو غيرهم؛ فذلك لا يصرفنا عنه، ولا نتركه من أجلهم، وإنما
يعتبر هذا شهادة من أعدائنا على صحة ما نحن عليه، وقد قيل: الحق ما شهدت به الأعداء)اهـ. فلتعلموا أيها العلمانيون أن السلفيين لا ينطلقون من تلك القاعدة الباطلة قاعدة التعاون
والمعذرة (نتفق فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه) قاعدة الإخوان
المفسدين.
هذه القاعدة التي تهدمُ أمرا من أوامر
الدين، وهو التحاكم عند الاختلاف إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم،
وهؤلاء الإخوان يريدون أن يحكموا قاعدتهم الباطلة، وهذا من أعظم المفاسد، والله عز
وجل يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى
اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ }
[سورة النساء: الآية 59]، يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره عند هذه الآية.
قال مجاهد وغير واحد من السلف : أي إلى كتاب الله وسنة رسوله.
وهذا أمر من الله عز وجل ، بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة.
كما قال تعالى : {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ
شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [سورة الشورى: آية 10]، فما حكم به كتاب الله
وسنة رسوله وشهد له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال اهـ.
فأفيقوا من غفلتكم أيها العلمانيون، فقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله عز وجل ، واعلموا أنه لا نجاة لهذه الأمة
الإسلامية إلا بالتمسك بالوحيين الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة السلف الصالح رضي الله
عنهم اعتقاداً وقولاً وعملاً.
فنسأل الله جل وعلا لكم الهداية مما
عندكم من انحراف عقدي خطير عليكم وعلى ما تجرونه على المجتمعات الإسلامية من كفر وضلال
والله المستعان.
وهذا كلام الأئمة الأعلام فيما يسمي
بالعلمانية الخبيثة لعله أن يكون سببًا في هدايتكم مما أنتم فيه من ضلال وانحراف عقدي
وكفري خطير.
أولاً: الإمام عبد العزيز بن عبد الله
بن باز رحمه الله تعالى وغفر له.
ومعلوم عن حزب البعث والشوعية وجميع
النحل الملحدة المنابذة للإسلام كالعلمانية وغيرها كلها ضد الإسلام وأهلها أكفر من
اليهود والنصارى؛ ﻷن اليهود والنصارى تباح ذبائحهم ويباح طعامهم ونساؤهم المحصنات،
والملاحدة لا يحل طعامهم ولا نساؤهم.اهـ بتصرف يسير.
محاضرة بعنوان/ موقف المسلم من الفتن
ألقاها في جامع الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتاريخ 14 / 5 / 1411 هـ. ونشرت
في الصحف المحلية.
ثانياً: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول العلمانية والحرية الدينية
الفتوى رقم (18396).
السؤال:
إن العقيدة الحنيفية في بعض البلاد
تتعرض لخطر تحديات العلمانية وما ينبعث منها من ضلالات متنكرة في لباس تفسير ماكر،
على أنها ليست إلا اجتناب عن التعصب الديني، واعتراف بحرية العقيدة لكل إنسان إن شاء
آمن وإن شاء كفر، أما في الحقيقة فإن مفهوم العلمانية لا ينحصر في هذا القدر فحسب،
وإن كان ينطوي على إفساد العقيدة بمحض هذا المضمون، بل يتجاوز إلى تأويلات مختلفة يمكن
أن نقول فيها بالإيجاز: إن العلمانية مذبذبة بين كل ما يمكن أن يضاف إليها من معانٍ
شتى على حد ما يقوله المدافعون عنها وما يبدون فيها من آراء، وهي لا تقل عن خمسة حدود:
أولاً: أنها اعتراف بالحرية الدينية
لكل إنسان على الإطلاق مع انتماء المعترف بها إلى دين معين واعتبار دينه حقًّا وما
سواه باطلاً، وهذا يعني أنه لا مانع من ارتداد المسلم عن دينه، وأن ذلك حق له يتصرف
فيه.
ثانيًا: أنها اعتراف بالحرية الدينية
لكل إنسان على الإطلاق مع الانتماء إلى دين معين، ولكن عدم تفضيل أي منها على
الآخر.
ثالثًا: أنها اعتراف بالحرية الدينية
لكل إنسان على الإطلاق مع خلو الربقة تمامًا من كل دين، وحياد كامل أمام كافة الأديان
والمعتقدات.
رابعًا: أنها عدم اعتراف بأي دين وموقف
محايد وعدم تدخل في شأن أي دين من الأديان، وحياد كامل أمام المواقف المتباينة من الديانات.
خامسًا: أنها عدم اعتراف بأي دين أو
عقيدة مع اتخاذ الموقف السالب منها ومناصرة كل موقف مضاد للأديان.
هذا ونلتمس من كرمكم الإجابة بنص لحكم
الإسلام في العلمانية ومن يعتنقها على ضوء هذه التأويلات، كل على حدة وإرساله بوجه
سريع، نظرًا لظروف المسلمين وما يواجهون من عجز في جدال المشركين والمرتدين من أهل
بلادنا، ومزاحمة الكفار منهم لإحباط أعمال المسلمين في هذه الأيام.
هذا ونلتمس من كرمكم الإجابة بنص لحكم
الإسلام في العلمانية ومن يعتنقها على ضوء هذه التأويلات، كل على حدة وإرساله بوجه
سريع، نظرًا لظروف المسلمين وما يواجهون من عجز في جدال المشركين والمرتدين من أهل
بلادنا، ومزاحمة الكفار منهم لإحباط أعمال المسلمين في هذه الأيام.
الجواب:
ما يسمى بالعلمانية التي هي دعوة إلى
فصل الدين عن الدولة، والاكتفاء من الدين بأمور العبادات، وترك ما سوى ذلك من المعـاملات
وغيرها، والاعتراف بما يسمى بالحرية الدينية، فمن أراد أن يدين بالإسلام فعل، ومن أراد
أن يرتد فيسلك غيره من المذاهب والنحل الباطلة فعل فهذه وغيرها من معتقداتها الفاسدة،
دعوة فاجرة كافرة يجب التحذير منها وكشف زيفها، وبيان خطرها والحذر مما يلبسها به من
فتنوا بها، فإن شرها عظيم وخطرها جسيم. نسأل الله العافية والسلامة منها وأهلها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا
محمد وآله وصحبه وسلم.
الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن
باز رحمه الله. نائب الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله.
عضو/ صالح بن فوزان الفوزان
حفظه الله. عضو / عبد الله بن عبد الرحمن الغديان رحمه الله. عضو/ بكر بن
عبد الله أبو زيد رحمه الله.
ثالثًا: العلامة صالح بن فوزان الفوان حفظه الله تعالى ونفع به.
يقول السائل:
كثيرًا ما يتفق رأي من يُوصَفُون بالعلمانية،
مع رأي السّلفيين في بعض الأمور؟ مثل الموقف من بعض الجماعات التي اتخذت العنف وسيلةً
للإصلاح، والموقف من غلبة المصالح الشخصية في اشتعال الحروب، والموقف من تكلف بعض الشباب؟
فما تعليقكم؟
الجواب:
الواجب أن نتمسك بالمنهج الحق المُستمد
من الكتاب والسنة والذي كان عليه سلفنا الصالح؛ قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ
لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ} [سورة التوبة: آية 100]، وإذا وافقنا على بعض ذلك أحد من
العلمانيين أو غيرهم؛ فذلك لا يصرفنا عنه، ولا نتركه من أجلهم، وإنما يعتبر هذا شهادة
من أعدائنا على صحة ما نحن عليه، وقد قيل: الحق ما شهدت به الأعداء.
والأعداء من قديم الزمان يعترفون بالحق
في قرارة نفوسهم ويتركونه تعصبًا منهم لآرائهم ومقاصدهم؛ قال الله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ
لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}
[سورة الأنعام: 33]، وقال تعالى: {وَجَحَدُوا
بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الْمُفْسِدِينَ} [سورة النمل: آية 14]. انتهى.
المنتقى من فتاوى/ العلامة الشيخ صالح
بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله.
✍كتبه/
أبو أنس عبد الحميد بن علي الزوي.
3 / 2 / 1438 من الهجرة النبوية على
صاحبها أفضل الصلاة والسلام..
تعليقات
إرسال تعليق