رسالة في أقسام وأنواع الكفر

رسالة في أقسام وأنواع الكفر    

قرأها وأثنى عليها كل من الشيخين
الشيخ أبو حمزة زاهد بن محمد الساحلي
 حفظه الله تعالى
الشيخ سالم بن عبد الله بامحرزحفظه الله تعالى 
تقديم / الشيخ الوالد سالم بن عبد الله بامحرز حفظه الله تعالى وبارك فيه.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام

وبعد:

فهذه رسالة طيبة لموضوع هام مما يتعلق بالعقيدة ، فيه بيان التحذير من أخطر ما قد يتعرض له العبد على وجه الأرض وهو أمر الكفر ، فهو شر عظيم ينبغي الحذر والتحذير من كل أنواعه

فجزى الله أخانا أبا أنس عبد الحميد بن علي الليبي كاتب هذه الرسالة ، وكتب الله له الأجر و المثوبة .

كتبه : أبو أنور سالم عبد الله بامحرز

الرياض : الثاني من ربيع الأول عام ١٤٤٠ للهجرة

................

 تقديم / الشيخ  أبو حمزة زاهد بن محمد الساحلي حفظه الله تعالى وبارك فيه.

السلام عليك ورحمة الله وبركاته .

لقد أطلعت على مكتوبك فرأيتها رسالة نافعة جارية  على مباني أصول أهل السنة والجماعة مدعمة بالدليل والتعليل ومشفوعة بتوثيق أهل العلم وهي جديرة بالنشر والاستفادة منها فجزاك خيرا وبارك الله فينا وفيكم جميعا .

كتبه: أبو حمزة زاهد الساحلي

....................

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على رسول الله خير من دعا للإسلام وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد :

فهذه رسالة وجيزة تناولت فيها شيئاً يسيراً من أقسام الكفر وأنواعه، نسأل الله جل وعلا أن ينفع بها كما أسأله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا وإسلامنا إن ربنا لسميع الدعاء .

كتبه / الراجي عفو ربه جل في علاه أبو أنس عبد الحميد بن علي الزوي.

20  خلت من شهر صفر عام 1440 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

.................

تعريف الكفر وأقسامه الكفر لغةً : الستر والتغطية .

وشرعاً : عدم الإيمان بالله ورسوله .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-مجموع الفتاوى الجزء الثالث (ص-202)، " كل من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر، سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعاً لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذّب بما جاء به فهو كافر وقد يكون كافر من لا يكذبه إذا لم يؤمن به " انتهى.

وقال أيضاً في مجموع الفتاوى الجزء الثاني عشر(ص- 189)، " الكفر عدم الإيمان بالله ورسوله، سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب، بل شك وريب أو إعراض عن هذا كله حسداً أو كبراً أو إتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة وإن كان الكافر المكذب أعظم كفرا، وكذلك الجاحد المكذب حسدا مع استيقان الرسل" انتهى .

فالكفر الأكبر يناقض الإيمان بالكلية وصاحبه على غير السبيل قال تعالى: {وَمَن يَتَبَدّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلّ سَوَآءَ السّبِيلِ}[سورة البقرة: 108].

والكفر بالله يخرج صاحبه من ملة الإسلام، ويوجب الخلود في النار، ويحبط جميع الأعمال ويكون صاحبه حلال الدم والمال، ولا تناله شفاعة الشافعين، ويوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين أهل الإيمان، فلا يحب ولا يوالى ولو كان أقرب قريب قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}[سورة المجادلة:22].

 وقال جل وعلا: {إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلَـَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيّةِ} [سورة البينة: 6].

فأهل الكفر توعدهم الله بالجحيم والعذاب الأليم، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}[سورة المائدة: 10].

و قال جل وعلا: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[سورة البقرة: 39]، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}[سورة الحج: 57]، ويقول تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَياَتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيم}[سورة الجاثية: 11]، وقال سبحانه وتعالى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[سورة آل عمران: 11]، أي : بسبب استكبارهم وإعراضهم عن الحق ،وكفرهم وتكذيبهم استحقوا هذا العقاب والعذاب الأليم والخلود في نار الجحيم والعياذ بالله.

والكفر يكون بالتكذيب، وبالإباء والاستكبار، و بالشك، و بالإعراض، و بالاعتقاد، فمن لقي الله جل وعلا بواحد منها كفر كفراً يخرج من ملة الإسلام نسأل الله السلامة والعافية .

وذكر أهل العلم أن الكفر الأكبر خمسة أنواع :

النوع الأول كفر التكذيب والجحود: والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَما جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}[سورة العنكبوت: 68].

وقد وقعت الأمم السابقة في هذا النوع من أنواع الكفر مع رسلهم عليهم الصلاة والسلام، كما في قوله تعالى عن قوم نوح : {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ}[سورة الشعراء: 105]، وقوله تعالى عن قوم عاد: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ}[سورة الشعراء: 123].

فمن كذب الرسل أو كذب ما جاؤوا به أو بعض ما جاؤوا به فقد كفر وخرج من ملة الإسلام، مثل أن  يكذب بالقرآن أو بآية من آياته، أو بسنَّة النبي صلى اللهُ عليه وسلم الثابتة عنه أو بالبعث بعد الموت أو بالجنة أو النار وهو يعلم، فهو كافر كفرا أكبر، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[سورة البقرة: 39]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}[سورة الحج: 57]، فبسبب كفرهم وتكذيبهم لما جاء به الرسل عليهم الصلاة والسلام استحقوا الخلود في النار والعذاب المهين.

والإيمان بالرُّسل وبما جاؤوا به واجبٌ من واجبات الدِّين ورُكنٌ عظيم من أركان الإيمان، وأصلٌ من أصوله المنصوص عليها في الكتاب والسنة، والتي لا يتحقَّق الإيمان إلا بها، قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَـزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْـزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا}[سورة النساء.: 136]، وقال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}[سورة البقرة: 177].

 ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ اْلآخِرِ وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرَّهِ " رواه مسلم برقم(8)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه

فأوجب الله جل وعلا علينا الإيمان بجميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وبما جاؤوا به وتصديقهم وتصديق ما جاؤوا به، فمن كذب رسولاً واحداً فقد كذب بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، قال جل وعلا: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}[سورة البقرة: 228].

وكذلك الجحود، وهو: اعتقاد صدق الرسول مع تكذيبهم في الظاهر، وإنكارهم للإسلام وإعراضهم عنه مع علمهم بصدقهم،"، قال ابن القيم _رحمه الله_[في كتابه مدارج السالكين: الجزء الأول (ص-277)].

"والجحود نوعان كفر مطلق عام وكفر مقيد خاص، فالمطلق أن يجحد جملة ما أنزله الله، وإرساله الرسول، والخاص المقيد : أن يجحد فرضاً من فروض الإسلام أو تحريم محرم من محرماته".انتهى. بتصرف

قال الله تعالى {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}[سورة الأنعام: 33]، وقال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}[سورة النمل: 14]، و قال جل وعلا: {فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}[سورة البقرة: 89].

النوع الثاني كفر الإباء والاستكبار مع التصديق: والدليل قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[سورة البقرة: 34].

قال ابن القيم -رحمه الله- [في كتابه مدارج السالكين: الجزء الأول (ص- 276)]، "وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس ـ فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباء واستكباراً، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل...". انتهى بتصرف.

فأول من وقع في هذا النوع من أنواع الكفر إبليس عندما أمره الله جل وعلا بأن يسجد لآدم فأبى واستكبر، {إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[سورة البقرة:34]، إباء واستكباراً وإعراضاً عن قبول الحق وانقياداً له.

فالمستكبر في الغالب مصدق بالرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأنهم جاؤوا بالحق من عند الله جل وعلا ، لكن لا ينقاد لحكمهم ولا يذعن لأمرهم، إباء واستكبارا وعناداً، فيخبر الله تعالى عن فرعون وقومه {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)}[سورة النمل : 14.13].

، فكذبوا بها بعد أن استيقنتها أنفسهم أنها من عند الله جل وعلا، فعاندوا الحق بعد وضوحه لهم تعظماً واستكباراً، وكذلك لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين قولوا (لا إله إلا الله)،كما في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}[سورة الصافات: 35]، يمتنعون عن الاستجابة والانقياد لأمر الله إباء واستكباراً.

النوع الثالث كفر الشك والظن: والدليل قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ الساعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَواكَ رَجُلًا لَكِنا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا}[سورة الكهف: 35-38].

فقول الله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36)}[سورة الكهف:35-36]، فهذا ظن عدم قيام الساعة وعدم وجوده لخير من جنته تلك فكان سبباً لكفره وشركه بالله جل وعلا، والشك هو التردد، وعدم الجزم، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}[سورة الحجرات: 15].

 فالآية تدل على أن من شروط صدق إيمان المؤمنين بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا : أي لم يشكوا أبدا في وحدانية الله جل وعلا ، ولا في نبوة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا في ما أخبر به عن الله تبارك وتعالى فمن شك في صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام، أو في رسالتهم أو في ما اخبروا به، فمن شك في الله أو في الملائكة أو في الكتب أو في الرسل عليهم الصلاة والسلام أو في البعث بعد الموت أو شك في كفر اليهود والنصارى أو في وجود الجنة و النار، أو في أصل من أصول الدين ، ومات على ذلك فهو كافر كفراً أكبر خالدا مخلدا في نار جهنم، والعياذ بالله، ويقال له أيضاً كفر الظن، وهو ضد الجزم واليقين.

أخرج مسلم في صحيحه برقم(27)، من حديث أَبِي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ ، لَا يَلْقَى اللهُ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍ فِيهِمَا، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، فهذا الحديث - واضح الدلالة على اشتراط اليقين بالشهادتين ، وعدم الشك والريب حتى يدخل قائلها الجنة، وعليه فمن شك في شهادة التوحيد فإنه لا يدخل الجنة لانتفاء هذا الشرط وهو عدم الشك والريب.

النوع الرابع كفر الإعراض: والدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَما أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ}[سورة الأحقاف: 3].

الإعراض هو الانصراف عن الشيء مع عدم الرغبة فيه، فسمَّاهم الله جل وعلا كافرين لإعراضهم عما أُنذِرُوا به من الإيمان بالله تبارك وتعالى، فيقول تعالى في هذه الآية الكريمة : الذين جحدوا وحدانية الله جل وعلا عن إنذار الله تبارك وتعالى إياهم معرضون, لا يتعظون به, ولا يتفكرون فيعتبرون. فكان هذا الإعراض سبب كفرهم والعياذ بالله.

قال ابن القيم: -رحمه الله- [في كتابه مدارج السالكين الجزء الأول (ص- 276)]، "وأما كفر الإعراض فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة." انتهى

و الإعراض قد يكون إعراض كلي وهو الموجب الخروج من الإسلام والخلود في النار، والعياذ بالله، كأن يعرض عن تعلم ما ينعقد به أصل دين الإسلام و أساسه، و تعلم ما يُذهب هذا الأصل و ينقضه ويقدح فيه من الشرك و الكفر والنفاق، فلا يتعلمه ولا يعمل به، قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}[سورة الكهف: 57]،

وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [سورة السجدة: 22]، وقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}[سورة طه: 124].

أو إعراض جزئي وهو عدم تعلم تفاصيل وأحكام الدين من المعاملات وغيرها، فهذا محرم ومعصية وصاحبه على خطر عظيم، لأن المسلم مطالب أن يعبد ربه جل وعلا على بصيرة أي على علم، ولكن التقصير والتفريط في هذا الجانب لا يوجب الخروج عن ملة الإسلام، مع ثبوت أصل الإيمان . 

النوع الخامس كفر النفاق: والدليل قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ}[سورة المنافقون: 3]، والمراد به النفاق الاعتقادي وهو أن يظهر صاحبه الإيمان ويبطن الكفر.

قال ابن رجب -رحمه الله-[في كتابه جامع العلوم والحكم (ص- 403)].

"النفاق الأكبر وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار" انتهى.

 وهذا النوع من أنواع النفاق يخرج صاحبه من ملة الإسلام و يكون صاحبه خالدا مخلدا في نار جهنم بل في الدرك الأسفل من النار، كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ}[سورة النساء: 145]، وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا}[سورة التوبة: 68]، وقال جل وعلا: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}[سورة النساء:13]،

و من صفات المنافقين الإعراض والصدود عن دين الله جل وعلا، قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا}[سورة النساء: 61]، ومن صفاتهم أيضاً بغضهم وكراهيتهم لما أنزل الله قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}[سورة محمد: 9]، ونفى الله تعالى عنهم اسم الإيمان كما في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}[سورة البقرة : 8]، ويسمى النفاق الاعتقادي أو النفاق الأكبر.

وهو على ستة أنواع : صاحبُه من أهل الدَّرْك الأسفل من النار، كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ}[سورة النساء: 145].

الأول - تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم .

الثاني - تكذيب بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .

الثالث - بغض الرسول صلى الله عليه وسلم .

الرابع - بغض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .

الخامس - المسرّة بانخفاض دين الرسول صلى الله عليه وسلم .

السادس - الكراهية بانتصار دين الرسول صلى الله عليه وسلم .

القسم الثاني من أقسام الكفر.

الكفر الأصغر وهو غير مخرج من ملة الإسلام :

وهو ما لا يناقض أصل الإيمان؛ بل ينقصه ويضعفه، ويقدح فيه ، ولا يسلب صاحبه صفة الإيمان بالكلية ، وهو المعروف عند العلماء بقولهم: (كفر دون كفر أو الكفر الأصغر) ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله جل وعلا إذا لم يتب منه؛ وقد أطلقه الشارع الحكيم على بعض المعاصي والذنوب على سبيل الزجر والتهديد، والوعيد الشديد؛ لأنها من خصال الكفر، وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، وفاعله مستحق للوعيد والعذاب الشديد دون الخلود في النار.

ومن هذا النوع على سبيل المثال :

- كفر النعمة: وذلك بنسبتها إلى غير الله جل وعلا بلسانه دون اعتقاده، قال تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ}[سورة النحل:83].

مثل قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي على سبيل إسناد النعمة إلى آبائه، أو غيرها مما هو جار على ألسنة كثير من الناس، والمراد أنهم ينسبونه إلى أولئك، مع علمهم أن ذلك بتوفيق الله جل وعلا .

قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}[سورة إبراهيم: 34]، وقال تعالى: {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}[سورة النمل: 40]، وقال سبحانه: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}[سورة لقمان: 12].

فهذا هو كفر النعمة عدم شكرها والاعتراف بها، فمن كفر بعمة الله عليه أساء إلى نفسه، لأن الله معاقبه على كفرانه إياه، والله غني عن عباده وشكره إياه على نعمه، لأنه لا حاجة به إليه، أخرج البيهقي في شعب الإيمان "باب تعديد نعم الله عز وجل وشكرها عن طلق بن حبيب رحمه الله قال: "إِنَّ حَقَّ اللهِ أَثْقَلُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهِ الْعِبَادُ، وَإِنَّ نِعَمَ اللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيهَا الْعِبَادُ، وَلَكِنْ أَصْبَحُوا تَوَّابِينَ وَأَمْسُوا تَوَّابِينَ". فنعم الله جل وعلا لا تُعَدُّ ولا تحْصى .

فالواجب على العبد العاقل أنْ يشكر الله تعالى على ما مَنَّ به وأنعم عليه من نِعم كثيرة، وذلك بإفراده سبحانه وتعالى بالعبودية والشكر له ونسبة الفضل إليه وحده سبحانه، وعدم معصيته، واستخدام هذه النِّعم في طاعته ورضاه، وعدم مبارزته بالمعاصي والذنوب، فجميع النعم من الله جل وعلا كما قال تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}[سورة النحل: 53].

- كفران العشير والإحسان: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أُرِيتُ النَّاَر؛ فَإِذَا أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّّسَاءُ، يَكْفُرْنَ" "قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ؛ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطْ"، رواه البخاري برقم (29)، ومسلم برقم (907).

- وكذلك الحلف بغير الله تعالى: مثل أن  يحلف بالأنبياء، أو الملائكة، أو الجن، أو الكعبة، أو الأموات، جاءت في السنة الصحيحة تحريم الحلف بغير الله، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كُلُّ َيِمينٍ يَحْلِفُ ِبَهَا دُونَ اللهِ شِرْكٌ"، صحيح الجامع برقم (4567).

 وفي رواية "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ"، رواه الترمذي برقم(1535)، وأبو داود برقم(3251)، وهذا لفظ الترمذي، وفي رواية "مَنْ حَلَفَ بِشَيءٍ دُونَ اللهِ تَعَالَى فَقَدْ أَشْرَكَ"، رواه أحمد في المسند برقم (4904)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أيضًا "إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلُفُوا بِآبَائِكُمْ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلُفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ"، رواه البخاري برقم (6108).

وهذا النوع من أنواع الحلف بغير الله إذا أراد به الحالف تعظيم المحلوف به كتعظيم الله أو مساوٍ له فهذا شرك أكبر عند أهل العلم .

- وكذلك قتال المسلم: كما جاء من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فَسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ"، رواه البخاري برقم (42 )، ومسلم برقم (48)، وقوله صلى الله عليه وسلم، من حديث جرير بن عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابُ بَعْضٍ"، البخاري برقم(121)، ومسلم برقم(65).

فهذا النوع من الكفر لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام لأن الله جل وعلا ذكر في كتابة العزيز أن القتال يحدث بين أهل الإيمان، قال الله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}[سورة الحجرات:9]، و قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة الحجرات: 10]، فأثبت لهم اسم الإيمان على ما وقع من قتال بينهم وهذا فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالكبيرة .

- ومن أنواع الكفر الأصغر الطعن في النسب، والنياحة على الميت: أخرج مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اِثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ؛ الطَّعْنُ فِي النَسَبِ، والنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ"، رواه مسلم برقم (67).

- وكذا انتساب الرجل إلى غير أبيه: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ"، رواه البخاري برقم ( 6768)، ومسلم برقم (62).

 وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ - وَهُوَ يُعَلِّمُهُ - إِلَّا كَفَرَ...."، رواه البخاري برقم (3508)، ومسلم برقم (61).

- ومن أنواع الكفر الأصغر أيضًا إتيان المرأة في حال الحيض أو في دبرها: قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَتَى حَائِضاً أَوْ امْرَأَةً فِي دَبْرِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، رواه الترمذي برقم (135)، وابن ماجه برقم (639)، وأحمد برقم (9290)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

- ومن أنواعه أيضًا هروب العبد من مواليه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ"، رواه مسلم برقم (68)، وأحمد برقم (19243)، من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه .

وأنواع الكفر الأصغر كثيرة نسأل الله السلامة، فكل ما جاءت به نصوص الشريعة من تسميته كفراً، ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر، فهو كفر أصغر لا يخرج من ملة الإسلام وصاحبه على خطر عظيم .

والحاصل أن هذا الموضوع مهم وخطير و يترتب على كل منهما من أحكام أي: الكفر الأكبر، والأصغر.

فالكفر الأكبر : لا يغفره الله جل وعلا إلا بالتوبة منه، ويُخرج من ملة الإسلام، ويحبط جميع الأعمال، ويخلد صاحبه في النار إذا مات عليه من غير توبة، ويكون بذلك مباح الدم والمال، ولا يجوز محبته ولا موالاته.

أما الكفر الأصغر : فلا يخرج من ملة الإسلام وهو تحت مشيئة الله تبارك وتعالى، ولا يحبط الأعمال، ولا يُوجب الخلود في النار إن دخلها، ولا يمنع الموالاة مطلقاً، فيوالى على قدر ما فيه من الإيمان، ويُبغض على قدر ما فيه من الذنوب والعصيان، ولا يبيح الدم والمال، وصاحبه على خطر عظيم، فهذه بعض الفروق بين الكفر الأكبر والأصغر نسأل الله تعالى السلامة والعافية منها جميعا.

وهذا ما تيسر كتابته في هذا الموضوع المهم والخطير والجدير بالعناية لما يترتب عليه من السعادة الأبدية والشقاء الأبدي. نسال الله أن يختم لنا بالإيمان، والله أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

-----------------------------

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان