عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن الكريم
عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن الكريم
الحمد لله، المتفرد بالكمال والجلال، والصلاة
والسلام على رسوله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد:
فإن عقيدة أهل السنة والجماعة السلف الصالح في القرآن الكريم، أنه كلام الله عز وجل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود تكلم الله به حقيقةً بلا كيف حروفه ومعانيه، وسمعه جبرائيل عليه السلام، وبلغه محمدًا صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [سورة الشعراء:192-194]،
والآيات الدالة على نزول القرآن الكريم كثيرة، وأنه كلام الله حقيقة قال تعالي: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [سورة التوبة:6]، وقال تعالى: { يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ } [سورة الفتح:15]،
وأنه جل وعز كلم مَن شاء من رسله عليهم الصلاة والسلام قال جل وعلا: {مِنْهُمْ
مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [سورة البقرة:253]، وقال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ
مُوسَى تَكْلِيمًا} [سورة النساء:164]، وقال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا
وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [سورة الأعراف:143]، كلاماً حقيقياً سمعه موسى عليه الصلاة والسلام
حقيقة بلا واسطة.
وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه جل جلاله
يتكلم متى شاء كيف شاء إذا شاء سبحانه وتعالى.
ومعنى منه بدأ أي: هو المتكلم به ابتداء
حقيقةً قال تعالى {وَلَـٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ
مِنِّي} [ سورة السجدة: 13 ]،
وقوله تعالى: { تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ
اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } [ سورة الزمر: 1].
ومعنى إليه يعود (1) : يرفع من الصدور و
المصاحف في آخر الزمان.
والآثار في قول القرآن كلام الله كثيرة جدا عن السلف.
وعن عمر رضي الله عنه قال: "إن هذا
القرآن كلام الله فضعوه على مواضعه" رواه أحمد في الزهد (ص، 35)، وعبد الله في
السنة، والآجري في الشريعة (ص،77)، والبيهقي في الأسماء والصفات.
وقال خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "تقرب إلى الله بما استطعت فإنك لن تقرب إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه"
رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وأحمد في الزهد (ص، 35)، وعبد الله في السنة، والآجري
في الشريعة (ص، 77)، والبيهقي في الأسماء والصفات.
وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "إن
أحسن الكلام كلام الله" رواه عبدالله في السنة، والبيهقي في الأسماء والصفات.
وقال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله-: "إنَّ القُرْآنَ كلامُ اللهِ، منه بدأ بلا كيفيَّةٍ قولًا، وأنزله على رسولِه وحيًا، وصَدَّقه المُؤمِنون على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنَّه كلامُ اللهِ تعالى بالحقيقةِ، ليس بمخلوقٍ ككلامِ البَرِيَّةِ، فمن سمعه فزعَم أنَّه كلامُ البشَرِ فقد كَفَر".
انظر: متن "العقيدة الطحاوية".
وقال ابنُ قُدامةَ المقدسي -رحمه الله-
في كتابه لمعة الاعتقاد: "من كلامِ اللهِ سُبحانَه القُرْآنُ العظيمُ، وهو كِتابُ
اللهِ المُبِينُ، وحَبلُه المتينُ، وصراطُه المستقيمُ، وتنزيلُ رَبِّ العالَمين، نزل
به الرُّوحُ الأمينُ على قَلبِ سَيِّد المُرسَلين بلسانٍ عَربيٍّ مُبِينٍ، مُنَزَّلٌ
غَيرُ مخلوقٍ، منه بدأ وإليه يعودُ، وهو سُوَرٌ مُحكَماتٌ، وآياتٌ بَيِّناتٌ، وحُروفٌ
وكَلِماتٌ... مَتلُوٌّ بالألسِنَةِ، مَحفوظٌ في الصُّدورِ، مَسموعٌ بالآذانِ، مكتوبٌ
في المصاحِفِ".
والحاصل أن عقيدة أهل السنة والجماعة السلف
الصالح أن القرآن كلام الله تكلم به حقيقة بلا كيف متى شاء، كيف شاء، بما شاء، بحرف
وصوت، لا يماثل أصوات المخلوقين، وثبت ذلك من الكتاب والسنة وإجماع سلف الامة، وأن
خلاف ذلك كفر، وضلال، وانحراف عن مذهب أهل السنة والجماعة السلف الصالح .
والله أعلى وأعلم، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.
✍كتبه :
أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي
وفقه الله تعالى ونفع به.
من شهر جمادى الأولى عام 1443هجري
.........................
(1) انظر سنن ابن ماجه كتاب الفتن/ باب
ذهاب القرآن والعلم.
تعليقات
إرسال تعليق