بعض صور الشرك في الأسماء والصفات

 بعض صور الشرك في الأسماء والصفات

الحمد لله، الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد في أسمائه وصفاته وأفعاله، والصلاة والسلام على رسول الله  محمد خير من دعا ووحد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد :

فهذه سطور يسيرة في بيان شيء من أنواع الشرك بالله سبحانه وتعالى في أسمائه الله  وصفاته كتبتها نصحا لنفسي ولكل من يطلع عليها من المسلمين والمسلمات.

فإن جانب الدعوة إلى توحيد  الله -جل وعلا- والاعتقاد الصحيح، أعظم الجوانب على الإطلاق، والتي يتميز بها أهل السنة عن غيرهم من أهل البدع والأهواء.

فنسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم سبحانه وتعالى إن الله سميع مجيب الدعاء، والحمد لله رب العالمين.

فالشرك في الأسماء والصفات كما يقول أهل العلم: هو: أن يجعل لله تعالى مماثلًا في شيء من أسمائه أو صفاته، أو يصف تعالى بشيء من صفات خلْقه، فمن اعتقد أن أسماء الله وصفاته مماثلة لصفات المخلوقين فقد أشرك بالله -جل وعلا-

فإن رب العزة تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الأعراف: ١٨٠]، فالشرك بالله _جل وعلا- في أسمائه وصفاته نوع من أنواع من الإلحاد.

يقول: العلامة ابن سعدي -رحمه الله- في تفسيره: "وحقيقة الإلحاد الميل بها عما جعلت له، إما بأن يسمى بها من لا يستحقها، كتسمية المشركين بها لآلهتهم، وإما بنفي معانيها وتحريفها، وأن يجعل لها معنى ما أراده اللّه ولا رسوله، وإما أن يشبه بها غيرها، فالواجب أن يحذر الإلحاد فيها، ويحذر الملحدون فيها" انتهى بتصرف.

فأول هذه الصور من الشرك بالله -جل وعلا- في أسمائه وصفاته، اشتقاق أسماء للآلِهةِ الباطلة الشركية من أسماء الله تعالى، كما فعل المشركون.

مثل اشتِقاقِ اسمِ: "اللَّاتِ" مِن "الإلهِ"، و"العُزَّى" من "العزيزِ"، و "مَنَاة" من "الْمنَّان".  

 فالمشركون كانوا يشتقون لأصنامهم أسماء من أسماء الله تعالى،  فاشتقوا  من "الله": اللات، ومن "العزيز": العزى،

كما قال تعال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان} [سورة  النجم:  ١٩- ٢٠- ٢١- ٢٢- ٢٣]

يقول: -جل جلاله- في هذه الأسماء، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم أيها المشركون بالله -جل وعلا-، وآباؤكم من قبلكم، ما أنزل الله بها من سلطان ، يعني بهذه الأسماء، لم يبح الله ذلك لكم، ولا أذن لكم به ولم ينزل بها دليلا سبحانه وتقدس.

 ومن أنواع الشرك في أسماء الله وصفاته شرك التشبيه.

وهو أن يشبه الخالق بالمخلوق، كأن يشبه  يد الله -عز وجل- بغيره من الخلق، أوسمعه كسمع غيره من الخلق سبحانه تعالى، أو بصره ببصر غيره من الخلق والعياذ بالله، أويقول استواء الله كاستواء المخلوق، أو كتشبيه النصارى المسيح ابن مريم عليه -الصلاة والسلام- بالله قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وكتشبيه اليهود عزيراً بالله فهذا شرك وكفر به سبحانه وتعالى.

ورب العزة يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [سورة الشورى: ١١]، أي: لا شبيه له، ولا مثيل له، ولا نظير له، ولا ند له سبحانه وتعالى.

وعن نعيم بن حماد -رحمه الله- وهو من أئمة اهل السنة، قال: "من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيها". أخرجه الإمام الذهبي في كتابه العلو/ ص: ١٧٢، وصححه الألباني -رحمه الله- في مختصر العلو.

ومن الشرك في صفاته سبحانه وتعالى ادعاء علم الغيب الذي هو من خصائص الله تبارك وتعالى.

فمن ادعى أن أحدا من الخلق يعلم الغيب، سواء كان نبيًا، أو وليًا، أوساحرا ،أوكاهنا فقد أشرك بالله الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام؛ لأن في ذلك ادعاء مشاركته سبحانه وتعالى في صفة من صفاته الخاصة به، وهي "علم الغيب"

ورب العزة يقول في كتابه: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [سورة النمل: ٦٥] 

فيخبر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه المتفرد بعلم غيب السماوات والأرض فالغيب اختص الله به فلا يعلم الغيب لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي صالح.  

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [سورة لقمان: ٣٤]

وقال -عز وجل- لنبيه محمد ﷺ: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [سورة الأعراف: ١٨٨]، فهذا خير الخلق عليه -الصلاة والسلام- لا يعلم الغيب.

وجاء في الحديث، "مَنْ أتى كاهنًا أوْ عرافًا فصدقَهُ بِمَا يقولُ، فقدْ كفرَ بِمَا أُنزِلَ على محمدٍ" صلى الله عليه وسلم.  

يقول: العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: "من ادعى علم الغيب فهو كافر، ومن صدق من يدعي علم الغيب فإنه كافر أيضا؛ لقوله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [سورة النمل: 65]، فلا يعلم غيب السموات والأرض إلا الله وحده:. ["مجموع الفتاوى"  ١/ ٢٩٢].

فعلى العبد المسلم أن يحافظ على عقيدته من الزيغ والانحراف، وأن يثابر في دراسة التوحيد والاعتقاد الصحيح لتكون سببُا له في نجاته من العذاب الأليم والعقاب الشديد وينال السعادة في الدارين، والله أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين.

كتبه: 

أبو أنس عبدالحميد بن علي الزوي

وفقه الله تعالى وسدده

ليلة الجمعة ١٨ خلت من شهر رمضان عام ١٤٤٥ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من أحكام يوم الجمعة

نبذه مختصرة على كتاب القواعد الأربع

من أسباب ضعف الإيمان